Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 697 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 697

الجزء السادس ٦٩٥ سورة الفرقان ويسعى لإصلاح حياته الروحانية بخلوص القلب وصدق النية، ويُنشئ مع الله تعالى صلة صادقة. فثبت أن الشمس الروحانية تفعل أكثر مما تفعله الشمس المادية بطلوعها على الأرض؛ ذلك لأن الشمس المادية إنما تهيئ الأسباب لهذه الحياة التي هي لأيام معدودة، أما الشمس الروحانية فتزود الإنسان بأسباب الحياة الأبديـــة، وتوصله بربه عل. ثم إن الليل حين يضرب أطنابه يخيم الظلام على العالم كله، ويترك الإنســـــان مشاغله ليرتاح فينام نومة تُنسيه الدنيا وما فيها. كذلك عندما تأتي علـــى حيـــاة الناس الروحانية فترة الليل المظلمة يترك أكثرهم الدين وتستولي عليهم الغفلة. أما الذين يريدون منهم أن يعملوا شيئا فينتفعون ممن قد استفادوا من المأمور من الله تعالى وكانوا بمثابة القمر والنجوم وينتظرون ذلك الضوء الذي يطلع بعد الليل، ويقضون لياليهم في الدعاء والابتهال ساعين للانتفاع من فيوض صفة الله تعالى "الرحيم" كما وصفهم الله تعالى بقوله (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً. فالله تعالى ينبه الإنسان هنا أن يتوجّه برؤية النظام الشمسي المادي إلى النظام الشمسي الروحاني الذي تتوقف عليه حياته الأبدية، ولذلك قال الله تعالى هنـــا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً. . أي أننا نذكر هذه الأمور لكي يتعظ بهــــا الإنسان ويشكر الله تعالى بأنه لم يُسعفه بشتى الأسباب والنعم في الحياة المادية فقط، بل قد هيأ له أسباب الأمن والراحة لحياته الروحانية أيضا. كما أن قول الله تعالى لَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً يوضح أن الناس في الدنيا قسمان: قسم يكون جانب الخير والصلاح فيهم ضعيفًا جدا، فلا يبرحون يتبعون خطوات الشيطان فيستحقون الإنذار والتحذير حتى يرتدعوا عن ارتكاب السيئات. وقسم آخر ديدنهم الشكر. إنهم يكونون محرومين من النور الذي يتمتع به المرء باتباع ذلك لا يسيئون استعمال ما أعطاهم الله الدين، ومع من نعـــم وطاقات، بل ينتفعون بها، كما يسعون لينفعوا بها الآخرين فهناك فئة من الناس ليس لهم نصيب من الخير والخُلق، وفئة أخرى منهم هم ذوو حظ من الخير والخلق. وبما أن الله تعالى قد أشار باختلاف الليل والنهار إلى فترتين تأتيان على الناس، فترة