Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 696 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 696

الجزء السادس ٦٩٤ سورة الفرقان أذواقا مختلفة، لذا فلا بد أن يكون قد أرسل لعقل الإنسان رسالة من الهدى لكي لا يظل عقله تائها في الشبهات، بل ينعم باليقين والاطمئنان ساعيًا لتطوير حياته. الواقع أنه كما تحتاج حياة الإنسان المادية إلى شمس وقمر، فإن حياته الروحانية أيضًا بحاجة إلى شمس وقمر، ولولاهما لأتى فمات روحانيا، ولظل ظمآنا وعطشانا رغم أكله وشربه ولظل أعمى رغم بصره ، وأصمَّ رغم سمعه، ومينا رغم حياته في الظاهر. وإلى ذلك يشير الله تعالى بقوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)) (الأنفال: ٢٥). فترى أن الصحابة كانوا أحياء، ويأكلون ويشربون ويمشون، ومع ذلك يأمرهم الله تعالى أنهم إذا دعوا للإحياء فعليهم أن يلبوا دعوة الداعي. وهذا يبيّن جليًّا أن الموت قسمان: موت جسماني ومـــوت روحاني. والموت الجسماني هو خروج الروح من جسد الإنسان، والموت الروحاني هو قطع الإنسان صلته عن الله تعالى. فإننا كما نحفر الآبار ونشق الأنهار ونزرع الزروع ونغرس البساتين حفاظًا على حياتنا المادية، كذلك لا بد لنــا مــــن مــاء روحاني وغذاء سماوي للحفاظ على حياتنا الروحانية وكما أن الفلاح يسقي زرعه بالماء ويهييء له ضوء الشمس والقمر حتى يُدرك وينضج، كذلك لا بد للناس من أن يسقوا زرع قلوبهم بماء الوحي ويُنضجوه بالتجليات الإلهيـــة وأنـــوار الأنبياء حفاظا على حياتهم الروحانية. إذًا، فبمثال الشمس والقمر قد لفت الله تعالى أنظار الإنسان إلى النظـــام الروحاني الذي به تقوم حياته الروحانية. كما بيّن بمثال اختلاف الليل والنهار أنـــه حين تطلع الشمس المادية وتنشر الضوء في العالم كله، تحول الظلام ضياء وتكشف كل الأشياء الخفية فيسهل التمييز بين الجيد والرديء والطاهر والخبيث لأن ويشتغل الإنسان بأمور دنياه ،مطمئنًا ويجمع أسباب الحياة للمستقبل، ويسعى يجعلها أفضل قدر الإمكان كذلك عندما تطلع الشمس الروحانية تنشر الضوء على أرض القلوب وتبدل ظلمة السيئات إلى نور الحسنات، وتكشف ما في الإنسان من عيوب وآثام، وتطهره مما علقت بجسده الروحاني من مساوئ وخبائث وأدران، مما به من أسقام وأمراض، وعندها تتولد فيه قوة التمييز بين الخير والشـــــر، وتشفيه