Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 2 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 2

الجزء السادس سورة الحج الآن في الدعاء للعذاب، فإذا أردتم النجاة فأصلحوا أنفسكم وادعوا للنجاة من العذاب. يعني أما بالنظر إلى الترتيب الممتد الموجود بين عديد من سور القرآن فإن هذه السورة تكملة لمضمون السور مريم وطه والأنبياء. ذلك أن سورة مريم قد تناولت مبادئ المسيحية مع الرد عليها، لأن صدق محمد رسول الله ﷺ ما كان ليثبت بدون الرد على المسيحية. فقد كانت دعوى محمد ﷺ ذات شقين: أولهما أنه جاء بشريعة جديدة وثانيهما أنه رسول الله إلى الناس جميعًا. فإذا كانت المسيحية قائمة بصورتها الأصلية عند بعثة النبي ، فهذا أنه كان في الدنيا دين حق صالح للعمل، ولم تكن هناك حاجة لنزول أي شرع جديد للأمم كلها؛ إذ لو كانت المسيحية عندئذ دينًا حيًّا، لما كان المسيحيون بحاجة إلى دين الإسلام. إذا، فسورة "مريم" جاءت تردّ على مبادئ المسيحية، وتتحدث عن ولادة المسيح الا وحقيقة دعواه وأحواله، مؤكدةً أنه لم يكن إلا كباقي الأنبياء. أما سورة "طه" فأسهبت في الرد على ادعاء المسيحيين بأن الشريعة لعنة (رسالة بولس الأولى إلى أهل غلاطية ۳ (۱۳) وأما سورة "الأنبياء" فتناولت هذا الموضوع بأسلوب آخر حيث بين الله تعالى أنه إذا كانت نجاة الإنسان من "الخطيئة الموروثة" مستحيلةً بدون المسيح، فلماذا بعث الأنبياء بهذه الكثرة ولمدة طويلة قبل المسيح، ولماذا تعرض أعداء أولئك الأنبياء للعقاب؟ لقد كان الإنسان مسيرا نتيجة "الخطيئة الموروثة"، والمسيّر لا يعاقب! أما في سورة الحج فقد بين الله تعالى أنه إذا كان المسيح الذروة في الروحانية، فما كان ينبغي أن يأتي بعده أي نبي ولا أي شرع؛ لأن المسيح كان هو الأكمل، ولأن الشرع كان قد أُلغي. ولكن شخص محمد رسول الله ﷺ قد أبطل هذا الادعاء. ومن البراهين الدالة على صدقه الله أولاً أن أعداءه سيهلكون كما هلك أعداء الأنبياء الذين خلوا من قبله. وثانيًا أن تعليمه يحتوي على أمور ضرورية ذات حكمة. وثالثًا أن الذين يؤمنون به سيحرزون الرقي روحانيا وماديا.