Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 693
" الجزء السادس ٦٩١ سورة الفرقان لقد ظن البعض خطأ أن لفظ الرحمن معرّب. . أي أنه ليس عربي الأصل، بـل نُقل من لغة أخرى، حتى إن أديبا أريبًا مثل المبرّد أيضا وقع في هذا الخطأ. فـــــــقـد حكى ابن الأنباري في "الزاهر" عن المبرّد أن الرحمن عبراني وليس بعربي (ابن كثير: سورة الفاتحة ولكنه قول باطل بالبداهة، لأن لفظ الرحمن عربي الأصل، وقد ورد في کلام شعراء العرب قبل بعثة النبي الله الله فمثلا قال سلامة بن جندب الطهوي: عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم وما يَشَأ الرحمن يعقد ويطلقُ (المرجع السابق) والحق أن هؤلاء قد اعتبروا لفظ الرحمن أعجميًا لعدم استيعابهم معنى قول الله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا. وقد ازداد سوء فهمهم مما ورد في البخاري بأن النبي ﷺ لما قال لعلـــي الله عند عقد صلح الحديبية أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، قال ممثل الكفار : "أما الرحمن الرحيم، فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم" (المواهـــــب اللدنية: صلح الحديبية). والحق أن كلمات هذه الرواية نفسها تبين أن الكافرين لم يكونوا يستغربون من لفظ الرحمن، لأنهم قالوا أيضًا لا نعرف ما الرحيم، مع أن الرحيم عربي عند الجميع. فاستغرابهم من لفظ الرحيم يدلّ بوضوح أنهم لم يكونوا ينكرون كون كل من لفظي الرحمن والرحيم عربي الأصل، وإنما كانوا يعترضون على أن تبدأ المعاهدة باسم الله الرحمن الرحيم، إذ كان العرب يقولون فقط "بسم الله"، أما الرحمن الرحيم فكانوا يعتبرونهما بدعة إسلامية، فمنعوا النبي من إضافة هذين اللفظين في المعاهدة حيث اعتبروا ذلك فرض الإسلام عليهم. فماذا كان الكافرون يقصدون بقولهم هنا في سورة الفرقان (وَمَا الرَّحْمَنُ؟ فاعلم أن القرآن الكريم يؤكد أن لفظ الرحمن كان معروفًا لدى العرب، وكـــــان الكافرون يستعملونه حيث نقل الله تعالى قولهم وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ (الزخرف: (۲۱)، وعليه فالمراد من قولهم هنا (وَمَا الرَّحْمَنُ أَنهم بسبب حرمانهم من علوم السماء كانوا لا يعرفون ما يتضمنه لفظ الرحمن من مفهوم دقيق