Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 691
الجزء السادس ٦٨٩ سورة الفرقان ثانيًا: إن علماء اللغة العربية أيضا قد أشاروا إلى هذا المعنى للفظ الرحمن. يقول إمام النحو أبو علي الفارسي: "الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة، يختص به الله تعالى، والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين قال تعالى وكان بالمؤمنين رحيما". (فتح البيان مجلد ۱ ص ٢٥) والحديث أيضًا يؤيد هذا المعنى. فعن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ يقول : "قال الله تعالى: "أنا الله، وأنا الرحمن خلقتُ الرَحِمَ وشققتُ لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته". (الترمذي: أبواب البر والصلة، باب ما جاء في قطيعة الرحم) هذا الحديث أيضا يوضح معنى الرحمن، لأن صلات رحم الأُمّ أشبه ما تكــــون بالرحمانية. فمثلاً حبُّ الأم لولدها هو حبّ طبيعي كلية. لا شك أن الأُمّ تنتفع من ولدها في بعض الأشكال، ولكن لا يكون في معاملتها للطفل أي رغبة في الجزاء. فكون الرحمانية منبعًا لعلاقات الأمّ مع ابنها دليل على أن الرحمانية اسم لرحمة بدون مقابل. رابعا: ثم إنه من الثابت من قواعد العربية أن الرحمن هو على وزن "فعـــلان"، وهذا من أبنية المبالغة والسعة والكثرة والغلبة. والرحيم "فعيل" ويدل على حصول الرحمة مرة بعد أخرى. فالرحمن من هو واسع الرحمة تشمل رحمته الجميع بدون استثناء، ولا تختص بالعاملين بل تشمل جميع المخلوقات، فينتفع منها الإنسان والحيوان والمؤمن والكافر. ومما يدل على أهمية صفة الرحمانية أن الإنسان كلما ارتقى إلى مقـام جديـــد احتاج إلى أشياء جديدة، بل لو تدبرنا لوجدنا كل الأشياء ترتقي بالتدريج وتتجدد حاجاتها في كل مرحلة. خذوا مثلا سلسلة من الجبال فهي لا ترتفع فجأة بــل تدريجيا، فأولا ترى ارتفاعات في الأرض، ثم صخورا ، ثم تلالا، ثم هضابا عالية ثم جبالاً شامخة. وترى في تطور الخضار والفواكه أيضا تدريجا، فأولاً تُبذر البذرة، ثم تتفتح، ثم يخرج منها الورق وتتأصل جذورها في الأرض، ثم تنبت أكثر حتى يخرج لها ساق. فثبت من هنا أنها تنمو على مراحل. كذلك كل الأشياء تتطور علـــى