Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 684
الجزء السادس ٦٨٢ سورة الفرقان الإنسان، وهي تقرّب الإنسان من الله تعالى يقينًا. لا شك أن النظارة الملونة تري الضوء بشكل خفيف ولكنها تمكن المرء من الانتفاع من فائدة الضوء على كل حال، ولا يسع أحدًا أن ينكر ضرورة هذه النظارة أو فائدتها. ولو رماها صاحبها لضاعت عيونه أو اضطر لإغلاق عيونه وبالتالي حُرم منافع الضوء. إذًا فلكي يطلع الإنسان على جلوة الله وعلى صفاته بحسب نطاق القدرة البشرية يُلبسه الله تعالى نظارة صفاته التشبيهية؛ فيتمكن بها من معرفة صفاته تعالى، كما تظل عينــه الروحانية محفوظة من صدمة التجلي الإلهي القوي الذي يمكن أن يؤدي إلى فقدان بصره دون أن يزيد في علمه ومعرفته شيئًا. بيد أن لبس الإنسان نظارة الصفات الإلهية التشبيهية يمكن أن يوقعه في بعض الأخطاء حول إدراك عظمة الله الحقيقية، لذلك قد أوضح الله تعالى للإنسان حقيقة الأمر وقال ليس كمثله شيء)) (الشورى: (۱۲) فأشار بذلك إلى عظمته الحقيقيـــة موضحًا للإنسان أنه يجب أن لا يسيء فهم صفتي الرب والرحمن وغيرهمــا مــن صفاته تعالى، لأنه تعالى ليس بالرب فقط بل هو رب العرش في الواقع، أي أن أحد طَرَفَي ربوبيته متصل بالمخلوق وطرفه الآخر متصل بالعرش، فلا تقيسوا ربوبيتــــه بربوبية البشر، ولا تخوضوا في النقاش بأنه تعالى إنما يربي البشر لأنه محتاج إليهم كما يربي الآباء أولادهم كونهم محتاجين إليهم. إن ما يهمكم هو أن تتأكدوا ما إذا كان لهذا الكون رب أم لا. ولو ثبت وجوده تعالى فلا داعي بعد ذلك أن تحاولوا معرفة كنهه وماهيته، لأن الحقيقة النازلة من العرش لا يمكن أن يعرفها الإنســـان الذي هو على الفرش. فإذا انكشفت على المرء حقيقة ما فالأفضل له أن يعتـــرف بها، ولا يحق له أن يقول لا بد أن يعرف أولاً من أين وكيف تخلـق الربوبيــــة والرحمانية والرحيمية والمالكية. باختصار، إن العرش اسم لصفات الله التنزيهية التي هي أزلية وغير متبدلة، وليس بين المخلوق وبين الله أدنى مشابهة بشأنها. بيد أن الإنسان يعرف الصفات التنزيهية من خلال الصفات التشبيهية، إذ لولا الصفات التشبيهية لم يتيسر لنا أي إدراك - مهما كان ضئيلا - بكون الله تعالى كاملا في صفاته.