Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 677 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 677

٦٧٥ سورة الفرقان الجزء السادس أقصى يدعو خلق لنا الأيدي والأرجل والعقول والأسباب المادية، والمراد من تفويض المرء أمره لله تعالى أن يستعمل كل واحد من هذه النعم والأسباب فيما خُلق من أجله. فالمقام الأول في التوكل على الله تعالى أن نستعمل كل ما منحنا من أسباب إلى حد، وإذا بقي بعد ذلك أي خلل في تدابيرنا نفوض أمرنا إلى الله تعالى موقنين بأنه سيسدّ هذا الخلل حتمًا. فمثلا إن النبي لا لا لا لالا مقام يوم بدر بتنظيم الجيش المسلم أولاً، وأخبر الصحابة بأماكنهم في القتال، وأعطاهم تعليماته عن القتال، ثم بعد ذلك دخل في عريش قد أُعدّ له ليدعو الله تعالى. إنه لم يترك صحابته في المدينة، و لم يأت إلى بدر وحده ليدعو فقط، بل أخذ صحابته أولاً إلى موقع القتال، ثم قام بتنظيمهم ونصحهم شتى النصائح، ثم دخل عريشا قد أُعدّ له الله تعالى ويبتهل إليه هذا هو التوكل الذي يجب أن نعمل به فكل من لا يأخذ بالأسباب المادية التي وهبه الله إياها، ويقول قد فوضتُ أمري إلى الله، فإنه كذاب يسخر بالله تعالى. وكل من يأخذ بالأسباب ويظن أنه هو الذي سينجز هذا العمل، فهو أيضا كذاب، إذ لا يسلّم بالتدخل الرباني في أموره فسواءً أكان العمل سهلاً أو صعبًا فإن مفتاحه في يد الله تعالى. لقد سمعت عدة مرات من سيدنا المسيح الموعود ال وهو يتحدث عــن السلطان التركي المخلوع عبد الحميد. قال حضرته اللي لقد أعجبني قـــول لهـــذا السلطان جدا. فعندما استشار وزراءه حول الحرب التي كانت بين تركيا واليونان، قدم وزراءه أعذارًا كثيرة. كان السلطان عبد الحميد يريد خوض الحرب، ولكـــن وزراءه كانوا لا يريدونها، فقالوا له: لقد أخذنا أهبتنا للحرب في كذا وكذا مـــن المجالات، ولكنا لم نستطع فعل شيء في مجال واحد هام جدا. فربما، بل الأغلب، أنهم قالوا له إن كل القوى الأوروبية متفقة الآن على مساندة اليونان، ولا نستطيع فعل شيء تجاه ذلك. يقول المسيح ال: لما قدم الوزراء هذا العذر للسطان قــــال لهم: يجب أن تتركوا خانة واحدة على الأقل لله تعالى أيضا. وقوله هذا كان يعجب المسيح الموعود اللي جدا.