Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 657
الجزء السادس 700 سورة الفرقان ثانيًا : أمرنا النبي ﷺ بأن لا يقول المرء أن أتباع الديانات الأخرى تؤمن بها كذبًا وخداعا للآخرين، بل لقد صرح النبي الهلال لو أنه برغم أن ديانات الآخرين قد تعرضت للتحريف والفساد إلا أنهم يؤمنون بصدقها عن حسن نية وإخلاص. فمثلاً لقد قال الله تعالى في القرآن الكريم إن من اليهود من إذا تركت عنده قنطارا من المال أمانةً فلن يخون فيها أبدًا (آل عمران : ٧٦). وهذا يعني أن قد وجد بين اليهود قوم كانوا يتمسكون بدينهم بحسن النية ظانين أنه هو الدين الحق. كذلك قال القرآن الكريم إن من النصارى من إذ سمعوا ذكر الله تعالى بكوا واستولت خشية الله على قلوبهم (المائدة: ٨٤). فهل من الممكن أن يتمسك مثل هؤلاء بدينهم كذبًا وخداعا للناس؟ الواقع أن النبي ﷺ قد علم أمته بهذا الحكم أن عليهم احترام مشاعر الطوائف الأخرى دائمًا، لأنهم متمسكون بدينهم إيمانا منهم بأنه الدين الحق، وإن لم يكن الأمر هكذا في الحقيقة. ثالثا : لقد علمنا الرسول ﷺ مبدأ هاما بشأن جميع الشعوب بأن الله تعالى قــــد بعث أنبياءه بين كل أمة، فقال تعالى (وَإِنْ مِنْ أُمَّة إِلا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (فـــاطر : ٢٥). فهذا المبدأ يأمرنا باحترام نبي كل ،قوم وبالتالي يقضي على الكراهية التي مصدرها الزعم بأن الهدي الإلهي إنما نزل في بعض الأمم دون غيرها. وهكذا فإن هذا المبدأ القرآني يجعل المرء يعترف – كعقيدة – بأن أساس كل دين كان علــــى الحق، وأن الهدى موجود في كل دين بدرجات متفاوتة، لأن بداية جميع الأديان كانت من عند الله تعالى فمهما عبثت أيدي الناس بالأديان الأخرى، إلا أنه لا يزال بها بعض الهدى؛ لذا فعلى المرء أن يعيش معهم بسلام، ويعاملهم بحب ووئام، رغم اختلافه معهم في الدين. رابعًا: يعلّمنا الإسلام أن لا يلجأ المرء إلى السباب نتيجة الحماس أثناء النقاش الديني مع الطوائف الأخرى. يقول الله تعالى في القرآن الكريم وَلا تَسُبُّوا الَّذينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ)) (الأنعام: ١٠٩). وهذا يماثـــل قـــول