Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 648 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 648

الجزء السادس ។។ سورة الفرقان موحدا، بل كان مثلها كمثل قطاع الطرق الذين يعيثون في الأرض الفساد هنا وهناك. لا شك أن نشاطاتهم تهدد أمن البلاد، ولكنها لا تهدد الحكومة، لأن الحكومات إنما تُدمر نتيجة النشاطات التي تقوم بها عصابات قوية منظمة. أما في هذا العصر فبسبب اختراع شتى وسائل الاتصال والمواصلات من قطار وبرقية وهاتف ومطابع وما إلى ذلك، فقد أصبحت آسيا تؤثر على أفريقيا، وأفريقيا على آسيا، وتتفاعل أوروبا مع أمريكا، وأمريكا مع أوروبا، فانتشرت الفوضى الدينية في كل بلاد العالم على حد سواء. فالفرق الواضح بين هذه الفتنة والفتن السابقة أنها أصبحت فتنة عالمية. فمثلاً ليست اليابان دولة مسيحية، ومع ذلك فإن أفكارها تابعة لتيار الأفكار الغربية وبرغم أن الصين ليست دولة مسيحية ولكن أفكارها أيضا صارت تابعة للغرب. ونفس الحال بالنسبة لإيران وتركيا والجزيرة العربية فهى ليست بلادا مسيحية، بل هي إسلامية في الظاهر، ولكن أفكارها أيضا أصبحت تابعة لأفكار الغرب. باختصار إن كافة الحركات والتيارات تبدو لك منظومة في سلك واحد، الأمر الذي زاد هذه الفتنة خطرًا. كان الناس في الماضي يقولون مثلاً إن الإيرانيين أو اليونان يقولون كذا، أما اليوم فيقولون إن كل إنسان عاقل يقول كذا. ولو قيل لأحد في الماضي إن الإيرانيين يعتقدون هكذا، فكان السامع يقول في نفسه: ربما لا يؤمن باقي العالم بما يعتقده الإيرانيون فكان لا يصاب بالرعب. وكان الأمر الواقع أيضًا هكذا إذ لم تكن السيئة الواحدة منتشرة في العالم كله، بل كان بعض الأقطار مصابًا بسيئة وبعضها مصابًا بسيئة أخرى. فمثلاً إذا كان الإلحاد منتشراً في الهند كانت إيران مصابة بالفسوق؛ وإذا كانت اليونان تحت تأثير الفلسفة كانت مصر خاضعة للوثنية. لذا فما كانت اعتراضات أعداء الدين متماثلة، كما لم تكن معارضتهم موحدة ولا منظمة. أما في هذا العصر فقد أصبحت أفكار جميع الناس تابعة لتيار فكري واحد، وكل حركة تنشأ في أي قطر من العالم يكون هدفها واحدًا فقط. . أي أن تُبعد الناس عن الله تعالى وتأخذهم إلى المادية. فسواء ذهبت إلى الصين أو اليابان أو إيران أو أفغانستان أو سيبيريا، وجدت