Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 644
الجزء السادس ٦٤٢ سورة الفرقان بالسيف. بيد أن حكم الجهاد بالقرآن أهم وأوكد من حكم الجهاد بالسيف، وقد قضى حضرته الله كل حياته في هذا الجهاد الذي قد أكد الله عليه بقوله وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كبيرًا ). . أي جاهد غير المسلمين بالقرآن فهو الجهاد الكبير. فقد قال صاحب "روح المعاني" في تفسير قوله تعالى وَجَاهِدْهُمْ بِه جِهَادًا أي بالقرآن. . . وذلك بتلاوة ما فيه من البراهين والقوارع والزواجر والمواعظ وتذكير أحوال الأمم المكذبة. . . فإن دعوة كل العالمين على الوجه المذكور جهاد كبير. " (روح المعاني) إذا، فلفظ الجهاد الذي قد ظنّه المسيحيون شيئا مخيفا إنما هو في الحقيقة التبليغ والدعوة والواقع أن الجهاد الحقيقي ليس ذلك الذي يكون بالسيف، بل ذلك الذي يكون بالقرآن الكريم. . أي الذي يتم بالأدلة والبراهين، حيث يتم غزو القلوب بالآيات والمعجزات. ولكن المؤسف أن المسلمين ظنوا أن القتال بالسيف هو الجهاد فقط، وكانت النتيجة أنهم لما نالوا الحكم والغلبة جلسوا مطمئنين دون أن يقضوا على الكفر تماماً في العالم. ولو أنهم فهموا حقيقة الجهاد كما بينها سيدنا المسيح الموعود ال. . أي لو أدركوا أن الجهاد اسمٌ لكل فعل يتم لإرساء الخير والتقوى، وأن الجهاد كما يتم بالسيف فإنه يتم كذلك من خلال إصلاح النفس وتبليغ الإسلام والتضحية بالمال وأن لكل نوع من الجهاد ظروفه وشروطه، لما رأوا هذا اليوم التعيس. ولو فهم المسلمون هذا التعريف للجهاد، لما ظنوا أن الجهاد قد انتهى حين نال الإسلام الغلبة الظاهرة، بل أدركوا أنه قد انتهى نوع واحد من الجهاد فقط، وأن عليهم أن يستمروا في القيام بغيره من أنواع الجهاد. ولو فعلوا ذلك لم ينتشر الإسلام في بلاد الشرق فقط، بل لكانت أوروبا اليوم أيضا مسلمة، و لم يتعرض الإسلام للزوال والانحطاط نتيجة رقي الأوروبيين وازدهارهم. باختصار، إن المسيح الموعود الله قد نبهنا إلى أنواع مختلفة للجهاد وظروفه. إنه لم يقل أن الجهاد بالسيف ممنوع للأبد، بل أخبرنا أي الجهاد مناسب في هذا العصر بحسب الشرع. ثم قام بهذا الجهاد عمليا بكل حماس وشدّة، وبلغ دعوة الإسلام إلى كل العالم. إذا كان الجهاد بالسيف فرضا اليوم، فالسؤال الذي يطرح