Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 637
الجزء السادس ٦٣٥ سورة الفرقان من ويقولون متى تفتح الحصون بالمقالع فيُحضرون لهم المدافع، ولكن هؤلاء بدلاً أن يشكروهم يعترضون عليهم قائلين: لماذا تهاجمون العدو بالمدافع، ولا تهاجمونه بالمقالع كما نفعل نحن؟ إن هؤلاء الأغبياء يعتبرون أنفسهم أول المجاهدين عن ذلك الإسلام مع أنهم لم يُدخلوا طيلة حياتهم شخصا واحدا في الإسلام، ومع يتهمون بإنكار الجهاد قوما قد بلغوا دعوة الإسلام إلى شتى أنحاء العالم. يدرسون الصرف والنحو من الصغر إلى الكبر حتى يُفنون عقولهم بقراءة هذين العلمين. لا يعلمون ما القرآن ولا يرفعون بصرهم طيلة حياتهم إلى القرآن، ولا يتدبرون في معانيه ومعارفه ومطالبه أبدًا؛ ومع ذلك يتهمون بإنكار الجهاد شخصا تنخلع بسماع اسمه قلوب القساوسة المسيحيين، ويخافون أن يخوضوا في النقاش مع أدنى غلمانه وخدامه الا عندما أعلن المسيح الموعود الدعواه كان المسلمون عديمي الحيلة وفي غاية الكسل. لم تبق عند عامة المسلمين قوة العمل، أما الخواص فكانوا يمدون أيديهم إلى المسيحية للتصالح خوفا من هجماتها. وكان خدام الإسلام قد اتخذوا موقف الاعتذار أمام الأوروبيين الذين كانوا يعترضون على بعض الأحكام الإسلامية بأنها غير صالحة للعمل عندها انبرى مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية، وأعلن احتجاجه الشديد على الموقف الاعتذاري الذي اتخذه المسلمون، وقال بصوت عال وبكل شجاعة إن الإسلام ليس بحاجة إلى أي معذرة. إن كل أحكامه مليء بالحكم، وكل أمر من أوامره حق وصدق. وإذا كانت منهم حكم من أوروبا لم تستطع أن ترى محاسن الإسلام، فهو لأنها عمياء أو لأننا نحن المسلمين لم نقرب إليها نبراس الإسلام كما ينبغي. فليست السبيل إلى حماية الإسلام أن نعتذر، بل أن نبلغ تعاليمه الأصيلة إلى الأوروبيين. وفي الوقت الذي لم يتصور فيه أحد أن أوروبا سترغب في الإسلام، قام المسيح الموعود اللي بتوزيع مقالاته المترجمة للإنجليزية في أوروبا. وعندما وهب الله تعالى له الجماعة بين لأتباعه أن الجهاد ركن هام من الإسلام، فلا تغفلوا عنه أبدًا. لا بد من الجهاد في كل عصر، تماما كما لا بد لنا من القيام بالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها من أحكام الإسلام في كل زمن.