Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 58 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 58

الجزء السادس ۵۸ سورة الحج المعتر: الفقير؛ المتعرضُ للمعروف من غير أن يسأل (الأقرب). . أي الذي لا يسأل بلسانه بل بلسان حاله. التفسير: أي أننا قد سننا القرابين في كل قوم ليذكروا اسم الله على ما أعطاهم من المواشي، وذلك ليؤدوا الشكر له الله، ولو بلسانهم فقط، على هذه المنة العظيمة حيث خلق لهم الطعام والمطايا. أما الشكر الحقيقي فهو أن يقدموا نفوسهم في سبيل الله تعالى قربانًا كما خلق الله لهم هذه البهائم التي يذبحونها قربانا. فأيها المسلمون، عليكم أن تضحوا الله الأحد وتطيعوه ليقام في الدنيا مُلْكُ رب واحد. فالذين يعيشون أمامنا في تواضع وإنابة وترتعش قلوبهم بذكرنا، ويصبرون على المصائب، ويؤدون الصلاة جماعة، وينفقون أموالهم على الفقراء، فبشرهم، أيها الرسول، أنهم سائرون على طريق سيؤدي بهم إلى العز والشرف في الدنيا والآخرة. لقد لفت الله تعالى بقوله وَلكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهُ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الأَنْعَام النظر إلى أمرين: أولهما أن عادة القرابين موجودة في كل ديانة، وثانيهما أن الله تعالى إنما أمر بتقديم قربان الأنعام فقط ابتغاء مرضاته؛ فالقرابين البشرية التى تقدم في بعض الديانات إنما سببها انحراف الناس عن التعليم الحق، لأن الله تعالى لم يأمرهم إلا بتقديم قرابين الأنعام فقط. يتضح من دراسة التوراة أيضًا أنه كان هناك رواج للقرابين الإنسانية في القديم، وقد تسربت هذه العادة في بني إسرائيل زمن فسادهم، فأخذوا يضحون بأبنائهم وبناتهم قربانا إلى أصنامهم ورد في التوراة عن الملك آحاز أنه: " لم يعمل المستقيم في عيني الرب إلهه كداودَ أبيه، بل سار في طريق ملوك بني إسرائيل حتى إنه عبّر ابنه في النار حسب أرجاس الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل. " (الملوك الثاني ١٦: ٢-٣) بل ورد في مكان آخر من التوراة أنه لم يُلق في النار ابنا واحدا، بل عديدا من أبنائه حيث ورد: "وأحرق" بنيه في النار أخبار الأيام الثاني ٢٨: ٣) كما ورد عن بني إسرائيل أنهم في عهد الملك هُوشع "عبدوا العجل، وعبّروا بنيهم وبناتهم في النار، وعرفوا عرافة، وتفاءلوا. " (الملوك الثاني ١٧: ١٦-١٧)