Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 55 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 55

الجزء السادس ٥٥ سورة الحج التاسع: القيام - من دون ضرورة طبيعية - بأعمال هي بقية من آثار التقاليد الوثنية وإن لم تكن تشبه الأعمال الوثنية في هذه الأيام، كأن يضع المرء على ضريح مصباحًا مضيئًا، سواء طلب من صاحب القبر حاجته أم لم يطلبها، أو اعتقده إلها أم لم يعتقد. إن هذا العمل أيضًا يُعتبر شركا ووثنية لأنه بقية من الأعمال الوثنية في كان القدامى يعتقدون أن الموتى يرجعون إلى قبورهم ويساعدون من يعظم قبورهم، وينجزون له الأعمال، ومن أجل ذلك كان الناس يضعون على قبور الموتى المصابيح أو الأزهار وغيرها. وبما أن إحياء تلك الأعمال الوثنية يماثل تأييدًا للشرك فقد اعتبر هذا العمل أيضا من الشرك والوثنية. كذلك يندرج في الشرك أيضًا تعليق الحبال والخرق على الأشجار أو تغليف الماضي. الأضرحة بالثياب وممارسة أعمال السحر والشعوذة وما شابه ذلك. أما قولي "بدون ضرورة طبيعية ، فأقصد به أن أحدًا لو كان مسافرًا وأتاه الليل، فاضطر للمبيت في مقبرة، فليس عليه أن يبيت هناك في الظلام، بل لا بأس أن يشعل سراجًا أو مصباحًا ليبيت في الضوء. العاشر: والنوع العاشر من الشرك هو أن يكنّ المرء تجاه أحد من البشر مشاعر الحب والتعظيم والخوف والرجاء أكثر مما يكنه لله تعالى أو مثله، وإن لم يقم بأي عمل وثني آخر تجاهه. إنما الموحد الكامل من يتجنب أنواع الشرك هذه كلها، ويؤمن بوحدانية الله تعالى بصدق القلب. والحق أن الشرك يجعل رؤية المرء ضيقة جدا، ويثبط همته، ويجعل غايته محدودة جدا. يظن المشرك أن وصاله إلى الله تعالى مباشرة مستحيل، وأنه بحاجة إلى وسيط، مع أن الله تعالى لم يجعل بينه وبين عباده أي وسيط، بل ترك أبواب قربه مفتوحة للناس جميعًا، ليدخلها من شاء. لا شك أنه من المستحيل على ملك من ملوك الدنيا أن يكون على صلة مع كل فرد من رعاياه، ولكن قدرة الله لا تعرف الحدود، فهو قادر كل القدرة على أن يكون على صلة مباشرة بالجميع ويمتعهم بقربه.