Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 584
الجزء السادس عليها ۵۸۳ سورة الفرقان ثم ورد: "وفي الغد لما خرجوا من بيت عَنْيا جاعَ، فنظر شجرة تين من بعيد ورق، وجاء لعله يجد فيها شيئًا. فلما جاء إليها لم يجد شيئًا إلا ورقا لأنه لم يكن وقت التين. فأجاب يسوع وقال لها: لا يأكل أحد منك ثمرا بعد إلى الأبد. وكان تلاميذه يسمعون. " (مرقس ١١: ١٢-١٤) لقد ثبت من هذه الفقرة أيضا أن المسيح اللي كان يشعر بالجوع كما يشعر به باقي البشر. فجاع ذات مرة، فلم يجد شيئا. فذهب إلى شجرة تين لعله يجد عليها ثمرا يأكله ولكنه نسي لسوء حظه أن الموسم ليس موسم ثمر التين. فرجع من عندها وقد خاب ظنه. ولما كان يتأذى من شدة الجوع فغضب على خيبة أمله، ودعا على الشجرة بأن لا يأكل منها أحد في المستقبل. إن هذه الواقعة أيضا تُبطل ألوهية المسيح اللي لأنها لا تؤكد أنه كان يشعر بالجوع كغيره من البشر فقط، بل تثبت أيضا أنه كان لا يعلم الموسم الذي تثمر فيه شجرة التين، دَعْك أن يعلم الغيب. لو كان يعلم الغيب لما سارع إلى الشجرة في الأيام التي لا تحمل فيها أشجار التين ثمارا. ثم لم يكن من المعقول أن يدعو على تلك الشجرة، لأن الخطأ كان خطأه لا خطأ الشجرة. إن المسيحيين يتشدقون كثيرا بأن الله عادل، ولكن عدل إلههم عجيب؛ فقد ارتكب الخطأ بنفسه ومع ذلك أخذ يدعو على الشجرة! ثم ورد في الإنجيل: "وبينما هو متكئ في البيت إذا عَشارون وخطاة كثيرون قد جاءوا واتكأوا مع يسوع وتلاميذه. فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه: لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة؟" (متى ٩: ١٠-١١) فترى أن هذه الفقرة أيضًا صريحة في أن المسيح كان يأكل الطعام. ثم يقول المسيح الا عن نفسه: "جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب، فيقولون: هو ذا إنسان أكولٌ وشِرِّيبُ حمر محب للعشارين والخطاة. والحكمة تبرّرت مــــن بنيها. " (متی ۱۱: ۱۹) كذلك ورد: "ولما كان المساء انكاً مع الاثني عشر. وفيما هم يأكلون قــــال: الحق أقول لكم: إن واحدًا منكم يسلّمني. فحزنوا جدًّا، وابتدأ كل واحد منهم