Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 570 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 570

الجزء السادس ٥٦٩ سورة الفرقان في كل مكان من الأرض، ولكي يوفّق بنو إسرائيل – الذين لم يُسلموا في العهد الأول للإسلام - للدخول فيه على يد هذا الموعود الأخير، وينتهي نزاع اليهودية والمسيحية للأبد، فلن يكون في العالم إلا الإسلام أو محمد ﷺ فقط. ثم يقول الله تعالى ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا. . أي لا يعطيك قصرا واحدا، بل يعطيك قصورا كثيرة، أي يهب لك تلاميذ يردّون هجمات الأعداء عن حياض الإسلام، ويكشفون جماله للعالم ورد في التاريخ أنه لما توفي الجنيد البغدادي - رحمة الله عليه - حضر جنازته أحد المجاذيب من الصوفية، وأخذ يبكي ويردد الأبيات التالية: والأسفا من فراق قوم هُمُ المصابيح والحصون والمدن والمزن والرواسي والخيرُ والأمن والسكونُ لم تتغير لنـــا الليالي حتى توفّــتهـم المنـــونُ فكلُّ جَمْرٍ لنا قلوب وكل مــــــاء لنــا عـــيـونُ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي المجلد السابع: ذكر من اسمه الجنيد) أي أن الموت قد فصل عنا قوما كانوا نبراس الهدى لنا في الظلمات، وحصونًا لنا وقت المصائب، ومدنًا لنا لكونهم مجمع الفيوض والبركات، ومطرا من الأنوار الربانية والنعم الروحانية وكانوا جبالاً شامخات لعلوّ عزائمهم وصمودهم أمام عواصف المحن، وكانوا سبب خير وأمن وراحة للعالم كله. لقد هاجمنا الدهر بقلاقله بعد أن فرَّقَ الموتُ بيننا وبينهم، فقلوبنا تحترق كالجمر، وعيوننا تسيل كالماء المنهمر حزنًا على فراقهم. هذه الأبيات تبين لنا أن الإنسان الكامل أيضًا يسمى حصنًا وقصراً لأنه سبب حماية للعالمين. إذًا، فالله تعالى يقول هنا لرسوله إن هؤلاء يطالبونك بكنوز الدنيا والقصور المادية والشوكة الظاهرة، وإننا قد أعددنا لك قصورا عالية تفوق أي جعلنا لك تلاميذ أفذاذا وأولياء كبارًا سيتقدمون المسلمون دائما تصورهم. تحت رعايتهم.