Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 558
الجزء السادس ٥٥٧ سورة الفرقان وورد في المفردات: "وسمُّوا الغذاء سحرًا من حيث إنه يَدقُ ويلطف تأثيره". فالمسحور يعني: (۱) الذي سُحر وخُدع (۲) الذي أبعد (۳) الذي أُعطي الطعام والرشوة. التفسير: أي انظر كيف يتكلمون عنك بكلام واه، فحينا يقولون: ما هذا الرسول الذي يأكل كما نأكل ويمشي في الأسواق كما نمشي؟ لو كان رسولاً صادقًا لملك بساتين عظيمة يأكل منها، وعندها يمكن أن نؤمن به. مع أن الطعام لو كان منافيًا للنبوة فكيف يكون أكل أحد من ثمار بستانه وفواكهه دليلا على صدق ادعائه النبوة. فثبت أن اعتراضاتهم ليست مبنية على أساس معقول، فلذا يتكلمون بشيء مرة وبنقيضه مرة أخرى. إن اعتراض الكفار على أكل الرسول ﷺ وشربه يدلّ بوضوح على بعدهم عن الدين والروحانية، ولذلك اعتقدوا أن الواصلين بالله تعالى يظلون عاكفين على عبادة الله ليل نهار مستغنين عن الأكل والشرب وغيرهما من الحاجات الطبيعية. وهذه الفكرة نجدها عند الهندوس أيضًا، فمن القصص الشهيرة عندهم أن بوذا ظلّ تأملاته عند شجرة الخيزران في مدينة "غايا" سنوات طويلة حتى نبتت فسيلة جديدة من شجرة الخيزران ودخلت من تحته وخرجت من رأسه، دون أن يشعر بما حدث لشدة تركيزه في تأملاته وكأنهم يعتقدون أن بوذا قضى سنوات وسنوات دون أكل أو شرب. عاكفا على وقد تسربت مثل هذه الأفكار في طائفة من المسلمين أيضًا لسوء حظهم، فظنوا أن الواصلين بالله تعالى يجب أن يكونوا من أشد الناس وسخا وقذارةً، فيجب أن لا يستعملوا الطيبات من الأشياء والأطعمة، وإذا أكلوا طعاما أضافوا إليه شيئًا من القاذورات، ويجب أن يمتنعوا عن تقليم أظافرهم وتنظيف أسنانهم. وقد رسخت هذه الأوهام عند هؤلاء الناس حتى بدأوا يعتبرون بعض الفقراء والمجانين الذين يمشون عراة تماما من أولياء الله تعالى. وستجد بين المسلمين اليوم أيضا آلافا ممن يظن مثل هؤلاء المجانين واصلين بالله تعالى، ويعتبر أكل الحلال والاهتمام بالنظافة