Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 555
الجزء السادس ٥٥٥ سورة الفرقان النبي إلى معرفة شيء من كتابهم كان يسأل عنه عبد الله بن سلام الذي كان عالما بالعبرانية، فكان ينظر في النسخة العبرانية للتوراة ويخبره بما فيها. (البخاري: كتاب التفسير سورة آل عمران قوله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها. . . . ) وهذه الحقيقة واضحة وجلية بحيث إن الكتاب المسيحيين أنفسهم يعترفون بها. فمثلا يقول الكاتب المسيحي الشهير الدكتور ألكسندر إن أقدم نسخة عربية للكتاب المقدس لا ترقى إلى ما بعد القرن الثامن الميلادي. (The text & cannon of the New Testament P. 74 & Encyclopedia of religion & Ethics, Vol. 9 P. 481) علما أن الرسول الله قد بعث في القرن السادس الميلادي. وحيث إنه لم توجد يزعمه أي ترجمة عربية للتوراة أو الإنجيل في ذلك الوقت، فكيف كان العبيد النصارى يقرأون على النبي لا ما ورد في كتابهم من أحداث قديمة، حتى يحفظها ؟ هذا هو الجواب الذي ردّ به القرآن الكريم على اعتراضهم في هذه الآيات. ولكن هناك جوابًا آخر قد ذكره القرآن الكريم وهو أنه إذا كان صحيحا ما الكافرون بأن مجموعة من الناس قد قاموا بتأليف هذا الكتاب، فلم لا يتقدمون ليؤلّفوا كتابًا فيه ما في القرآن من مزايا ومحاسن حتى تعلم الدنيا صحة ادعائهم؟ ذلك لأن العمل الذي يمكن أن يقوم به بضعة أشخاص سيقوم به حتما مئة وألف من الناس الآخرين أيضًا. ولكنهم إذا لم يؤلفوا كتابا مثل القرآن ثبت للناس بطلان ادعائهم. وقد ذكر الله تعالى هذا الجواب في مكان آخر من القرآن الكريم أيضا حيث قال قُلْ لَئن اجتمعت الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْل هَذَا الْقُرْآن لا يَأْتُونَ بمثله وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيرًا (الإسراء : ۸۹). . أي قل لهم، يا محمد، لئن اجتمع كبارهم وصغارهم، وعلماؤهم وجهلاؤهم، وأغنياؤهم وفقراؤهم جميعا، لتأليف كتاب مثيل للقرآن الكريم، فلن يستطيعوا تأليفه ولو ساعد بعضهم بعضا، فترى أن الله تعالى قد تحداهم هنا أنهم إذا كانوا يزعمون أن القرآن الكريم من تأليف البشر، فلم لا يؤلفون كتابا يماثله في مزاياه ومحاسنه؟ فكما أن القرآن قد سلط الضوء على كل قضية دينية ضرورية عليهم أن يعدّوا كتابًا يقدّم للإنسانية تعليما جامعا