Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 547
الجزء السادس ٥٤٧ سورة الفرقان بصوت خفي، أو ذكرت له معناها، فكان يقرأ الآية كاملة، فأقرأها بقراءته، ثم أقوم بالاستدال الذي أريده من تلك الآية. وفي اليوم التالي كتب محرر جريدة "شير "بنجاب" مقالاً قال فيه: لقد استمعنا أمس إلى محاضرة إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية. لقد كانت محاضرة جيدة، ولكنا ذهبنا وراء المنصة لتحري الأمر، فوجدنا هناك عالما كبيرا كان حضرة الإمام قد أخفاه هناك، فهو الذي كان يملى على الإمام كل الكلام، فكان الإمام يردده أمام الناس. فظل معارفي يضحكون على هذه الطريفة أيامًا. وذهب أحدهم إلى محرر الجريدة وأخبره الحقيقة. فخجل جدًا، وقال: لقد كنت أظن أن ذكائي قد أعثرني على سر كبير. ويبدو أن أهل مكة أيضًا أبدوا للناس مثل هذا الذكاء. لقد كان الصحابة يكدحون في أعمالهم طوال اليوم ولا يجدون وقت الفراغ إلا صباحًا ومساء، فكانوا يحضرون عند النبي ﷺ في دار الأرقم في هذه الأوقات لأداء صلاتي الفجر والمساء ولقراءة القرآن الكريم؛ فظن "الأذكياء" من الكفار أنهم قد اطلعوا على سر كبير، حيث قالوا إنهم يجتمعون هناك لتأليف القرآن. والحق أن قولهم يشكل آية عظيمة للإنسان العاقل، لأن قولهم هذا اعتراف منهم بأن تأليف هذا القرآن الكريم من قبل شخص واحد مستحيل، ومن أجل ذلك قالوا إن مجموعة من الناس تعين محمدا لله على تأليف القرآن، فبعضهم يجمع له المسائل المنطقية، وبعضهم يجمع تعاليم الصحف السابقة. وأتناول الآن الرد الذي تضمنته هذه الآية على اعتراض الكافرين. للرد على اعتراض الكافرين لا بد لنا من أخذ سؤالين هامين في الاعتبار: أولهما: هل هؤلاء العبيد الذين يقال أنهم أعانوا النبي ﷺ في تأليف القرآن الكريم كانوا قادرين على ذلك فعلاً؟ وثانيهما: هل البشر قادرون على الأمور التي قيل أنهم قد أمدوا النبي ﷺ بها؟ وردا على السؤال الأول قال القرآن الكريم فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا). . . أي أن ادعاء الكافرين بأن أناسًا أعانوا محمدا ) على تأليف القرآن الكريم يفند نفسه