Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 521
الجزء السادس ۵۲۱ سورة الفرقان الدنيا غباء، حيث تسمي كل شيء على عكس حقيقته. فهل أصابها مرض الحول حيث ترى كل شيء مقلوبًا. فبوسع المرء أن يسمي نفسه بأي اسم شاء، إسلامي أو هندوسي أو بوذي أو زرادشتي، ولكن الاسم وحده لا يخلق في المرء جوهر دينه. فهناك ملايين من الناس ينتمون إلى الهندوسية أو الإسلام أو البوذية أو الزرادشتية، ولكنهم يبدون لك مسيحيين من هيئتهم ولباسهم وأسلوب حياتهم وأفكارهم، وإذا تحققت وعرفت أسماءهم وجدت أنهم قد ولدوا في بيوت هندوسية أو مسلمة أو بوذية أو زرادشتية. فالاسم وحده ليس بشيء، بل إن ما يزيد قيمة الشيء هو صفاته ومحاسنه، وإلا فلا فرق من حيث الاسم بين موز طيني وموز حقيقي، وبين تفاح طيني وتفاح حقيقي، وبين مانجو طيني ومانجو حقيقي. إن تسمية هذه الأشكال الطينية بأسماء هذه الفواكه لا تولّد فيها خواصها، ومن المستحيل أن ينتفع أحد منها كما ينتفع من الثمار الحقيقية. بالاختصار، لن ينفع الناس من الأشياء إلا ما يتصف بالصفات التي تتفق مع - يسمى اسمه، فإذا كان يسمى ترياقًا فيجب أن توجد فيه خواص الترياق، وإذا كان شفاءً فيجب أن يتوافر فيه الشفاء. وهذه هي الحقيقة التي قد بينها الله تعالى في قوله تَبَارَكَ الَّذي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْده. فإن أول ما أعلنه الله تعالى هنا للناس هو أنه تعالى بريء من كل نقص ومنزه عن كل عيب. ثم بين الله تعالى أن هذا ليس ادعاء فارغا فحسب، بل هو إعلان حق تماما، والدليل على ذلك هو أنه تعالى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ. . . أي أنه أنزل الوحي الذي كل كلمة فيه تميز بين الحق والباطل، وتبين للناس ما هو مفيد حتى يأخذوه، وما هو ضار حتى يتركوه. فإنك تجد التعاليم المسيحية - مثلاً - جميلة جدا في ظاهرها، كقول المسيح ال: "مَن لطمك على خدك الأيمن فحَوِّل له الآخر أيضا" (متى ٥: ٣٩). وعندما يقرأ أحد القسيسين هذا التعليم الإنجيلي واقفا أمام الناس في أماكن مختلفة تجد العديد من المسلمين الضعفاء يقولون : سبحان الله ما أروعه من تعليم! ولكن حين يأتي الوقت للعمل بهذا التعليم يتبين لك أنه غير صالح للعمل. بل إنك تجد أن