Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 520
الجزء السادس ۵۲۰ سورة الفرقان يفرّق بين الحق والباطل، وأنه للعباد كلهم أيا كان مستوى عقلهم أو ميولهم. فقد ورد في رواية عن عبد الله ابن الزبير أن النبي ﷺ قرأ قول الله تعالى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْده بقراءة أخرى هي: "نزل الفرقان على عباده" (البحر المحيط). وهذه القراءة تشير الى نفس المعنى أي أنه تعالى قد أنزل الكتاب الذي يميز بين الحق والباطل على عباده الذين لهم طبائع مختلفة لكي يكون هذا الكتاب إنذارًا للخلق كلهم، وبتعبير آخر إنه كتاب يمكن أن يتعظ وينتفع به كل إنسان أيا كان مزاجه وطبعه. إن هذه الآية التي استهلت بها سورة الفرقان آية وجيزة في ظاهرها، ولكن التدبر يكشف لنا أنها رغم إيجازها تقدم للمسلمين خطة عمل واسعة وكاملة. لا شك أنه يوجد في الدنيا ملايين يسمون أنفسهم مسلمين، ولكن مجرد تسمية شيء باسم لا يولّد فيه الحقيقة الكامنة في ذلك الاسم. يقول الشاعر باللغة الفارسية: "بر" عکس نهند نام زنگی کافور. . أي قد سموا الحبشي كافوراً. وهذا يقال حين يكون الأمر خلاف الحقيقة تماما. . ذلك لأن الحبشي يكون شديد السواد كما يكون الكافور شديد البياض. وقد قال شاعر آخر من بلادنا باللغة الأردية مبينًا أن الدنيا مكان العجائب إذ تجد كل شيء فيها مقلوبًا: رنگی کو نارنگی کہیں، بنےدودھ کو کھویا چلتی ھوئی کو گاڑی کہيں ، ديكم كبيرا رويا أي أن البرتقال ثمر جميل اللون، ولكنهم قد يسمونه " نامرنكي" أي عديم اللون؛ ويطلقون على الحلوى المصنوعة من الحليب المركز اسم "كهويا". . أي "المفقود"، أن المفقود هو الشيء الضائع؛ كذلك يسمون السيارة "كامي". . مع أن معناه مع - الحرفي الشيء الثابت في مكانه لا يتحرك. لقد أبكاني – يقول الشاعر واسمه "كبيرا" - رؤية كل هذه الأمور المقلوبة في الدنيا رأسًا على عقب. فما أشدَّ هذه