Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 504
الجزء السادس ٥٠٣ سورة النور حدث معنا؟ قلت لا قال كل الذين كانوا معنا رجعوا وتركونا وحدنا في مدينة " بطاله". بحثا ما يعني أن هؤلاء القوم لم يعملوا بما أمر به الله تعالى في القرآن الكريم بخصوص الأمر الجامع. إن شخص الخليفة بالغ الأهمية وشديد التأثير على العالم كله. ولو حصل به مكروه – لا قدر الله - لكان له تأثير على الجماعة كلها. لذا يجب أخذ كل الحيطة والحذر بشأنه. لقد كان الصحابة حريصين جدًا على العمل بهذا الأمر، وكان غياب النبي ﷺ عنهم، ولو لوقت قصير، شاقا عليهم. فذات مرة كان النبي يتكلم مع نفر من أصحابه، ثم تركهم فجأة و لم يرجع لبعض الوقت، فخرج الصحابة مسرعين عنه. وكان النبي ﷺ قد ذهب إلى بستان فذهبوا كلهم وراءه، وقد بلغ بهم القلق كل مبلغ حتى يقول أبو هريرة – الذي يظن الناسُ أنه كان ضعيف القلب – إنني لم أستطع معرفة مدخل البستان لشدة القلق، فدخلته عبر أحد مجاري المياه. (مسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة) الواقع أن أحكام الدين نوعان: نوع يتعلق بالأفراد كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها، ونوع آخر يتعلق بالقوم كلهم مثل الجهاد واجتماع القوم للشورى أو أي أمر آخر صادر بناء على حاجة قومية والأمور التي لها صلة بكل الجماعة لا ببعض أفرادها، يجب على الجميع أن يكونوا بصددها كحبات السبحة المنظومة في خيط واحد، ولا يجوز لأحد أن يتخلف عنها؛ ولو اضطر المرء للخروج من مثل هذه المجالس لضرورة فلا يذهب إلا بإذن الإمام. وتبيانًا لهذه الحقيقة نفسها بلغة الرمز والتصوير فإنهم ينظمون في الخيط حبات السبحة كلها أولاً، ثم يجمعون طرفَي الخيط ويركبون عليهما حبة كبيرة طويلة يسمّونها الإمام. والحق أن هذا إشارة إلى أهمية نظام القوم، حيث يعبرون بذلك أن الناس بحاجة إلى إمام دائما يتبعونه كما يكون لحبات المسبحة إمام، وإلا فلن يأتي تسبيحهم بالنتائج التي يمكن أن يأتي بها التسبيح الجماعي. والمؤسف أن قليلاً هم الذين يفهمون هذا السر، برغم أن القرآن الكريم يعلن أن الذي يعمل برأيه وحده في أمر يخص الجماعة كلها، ولا يبالي