Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 501
۵۰۰ هي الجزء السادس سورة النور إذا، فهناك فئة من المسلمين تركت السلام كلية، بينما هناك فئة أخرى التي لم تترك السلام ولكنها تجهل حقيقته. إنهم يأتون إلى المجالس صامتين، ويدخلون في البيوت صامتين، دون أن يفكروا في ما أمرنا به الرسول ﷺ في مثل هذه المناسبات، ولو نبههم أحد إلى ذلك يقولون: ما الحرج في ترك السلام، إنه أمر بسيط. بينما يقول بعضهم: لم نسلّم خجلا وحياء. ويقول الآخرون: لسنا متعودين على السلام. والحق أن هذه الفئة الثالثة حمقاء مثل الفئتين الأوليين، ذلك أن الحياء يعني الامتناع من شيء، وعلى المرء أن يمتنع عما هو ضار وليس عما هو نافع. ثم إن القرآن الكريم لم يطلق اسم "التحفة" على أي شيء آخر كما أطلقها على السلام، حتى إن التحفة التي يتلقاها المرء من الله تعالى بعد موته السلام نفسه الذي يهديه له الملائكة من قبل الله تعالى. فلو أن أكبر شخص في العالم قال: ما الحاجة أن أسلّم على أحد؟ قلنا له: ما دام الله تعالى نفسه يسلّم على عباده المؤمنين، فكيف يمكن بعد ذلك أن يعتبر أحد نفسه أسمى من أن يسلّم على الآخرين؟ حتى إن أول ما يتلقاه المرء من ربه عند لقائه هو السلام نفسه. كما ورد في الحديث أن جبريل ال كلما زار النبي ال سلم عليه، فيرد عليه بالسلام (تاريخ الخميس: الجزء الثاني ص ١٤٧: طلوع جبريل المجلس النبي. فمن ذا الذي هو من النبي حتى يتسامى عن التسليم على الآخرين؟ ولكن المؤسف أننا نجد كثيرا من الناس يحتقرون إلقاء السلام على الآخرين ولا سيما المثقفين منهم بالثقافة الإنجليزية. إن هؤلاء يؤكدون بعملهم هذا أنهم يظنون أنهم أكبر من الرسول ﷺ ومن جبريل العليا وحتى من الله تعالى حيث يرون أنهم في غنى عما فرضه الله تعالى على الناس لحكم كثيرة، بل قد فرضه على نفسه كما أوصى به الرسول ﷺ أيضا. إنهم إما أن يكتفوا بالإشارة باليد، أو يقول أحدهم للآخر: حضرة الشيخ، فيجيبه: حضرة الأخ؛ أو يقول بعضهم: كيف حالك؟ ولكن الشرع لا يريد منا هذا، بل أوجب علينا أن نقول للآخر: السلام عليكم. وقد اعتبر النبي هذا الأمر عاملاً على وحدة الأمة، وكان الصحابة ملتزمين به جدًا. فمرة قال أحد لصاحبه: تعال نذهب إلى السوق. فظن صاحبه أنه ربما يأخذه لأمر هام، ولكنه ذهب به وتمشى أكبر