Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 474
الجزء السادس ٤٧٤ سورة النور أنت والملك وأنا. لقد لعنت عليكما لأنكما تلعنان كبار الصالحين، وقد لعنت على نفسي إذ ألجأتني شقوتي للاستعانة بكما. باختصار، فإن المرء يلجأ أحيانًا إلى مثل هذه الحيل خوفًا من الناس، ويظن أنه لم يرتكب بذلك أي إثم، ولكن الله تعالى يصرح بقوله (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا أن هؤلاء الخلفاء يكونون مثالاً للشجاعة في سبيل الله تعالى، فلا يصيبهم و خوف وذعر، بل يفعلون ما يفعلون لوجه الله تعالى غير خائفين لومة لائم. هذه العلامة أيضًا كانت متوفرة في الخلفاء الراشدين على أكمل وجه. فلما توفي النبي الله وانتخب أبو بكر خليفة ارتدت الجزيرة العربية كلها، واستفحلت الفتنة حتى لم يصل الناس جماعة إلا في مكة والمدينة ورفض أهل البلد كلهم أداء الزكاة إلا أهل مكة والمدينة وقرية أخرى محتجين بأن قول الله تعالى (خُذ من أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً (التوبة: ١٠٣) كان خاصا بالنبي ، فلا يحق لأحد بعده أن يطالبنا بالزكاة على أموالنا وثار العرب كلهم على الدولة الإسلامية وخرجوا بجيوشهم لمحاربتها. لا شك أن الإسلام كان ضعيفا في عهد النبي ، ولكن الأعداء كانوا يهاجمونه متفرقين، إذ كانت طائفة تحارب المسلمين في وقت، بينما تحاربهم طائفة أخرى في وقت آخر. أما في غزوة الأحزاب حين جاءت جيوش الكفار متجمعة متحدة فكان الإسلام قد اكتسب القوة إلى حد ما، ولكنه لم يكن قويًا بحيث لا يخاف أي هجوم بعد ذلك في المستقبل. ثم لما خرج النبي ﷺ لفتح مكة انضمت إليه بعض القبائل لنصرته. وهكذا ترى أن الله تعالى قد جعل أعداء الإسلام ينبرون لمحاربته بالتدريج حتى لا يكتسبوا القوة فيستولوا على البلاد كلها. ولكن عند خلافة أبي بكر له ارتدت القبائل العربية كلها دفعة واحدة إلا في مكة والمدينة وقرية أخرى، وخرجت كلها بجيوشها لمحاربة المسلمين. وقد بلغ عدد جيش بعض القبائل مئة ألف مقاتل بينما كان عدد الجيش المسلم عشرة آلاف فقط، وكان هذا الجيش على وشك الرحيل ناحية الشام. وهو نفس الجيش الذي قد جهزه النبي قبل وفاته تحت قيادة أسامة بن زيد لمحاربة الرومان على حدود الدولة الرومانية. أما باقي المسلمين فكانوا ضعفاء وشيوحًا ما عدا بعض الفتيان القلائل. ونظرا إلى