Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 454 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 454

الجزء السادس ٤٥٤ سورة ة النور الخلافة فكيف يعرف الفرد الواحد ما هي تلك الضرورات، وكيف يمكن ذكرها في خطبه؟ كلا، بل من الممكن تماما أن يظل بنفسه منخدعا لجهله بالظروف المتجددة، فيدفع الآخرين أيضا إلى الجهل. لقد قرأت في بعض الكتب أنه قبل سبعين أو ثمانين سنة خرج أحد المسلمين سائحًا في منطقة "بيكانير"، ودخل مسجدًا في يوم جمعة، فوجد أن الإمام بعد أن قرأ في البداية شيئا من الخطب الجاهزة المتداولة باللغة الفارسية قال للمصلين: تعالوا الآن نرفع الأيدي لندعو لأمير المؤمنين ملكنا "جهانغير". فكان هذا الإمام المسكين لا يعرف أن "جهانغير" قد توفي قبل مئات السنين، وأن الإنجليز يحكمون الهند الآن! فالجمعة التي هي أهم الصلوات إنما يتمّ أداؤها على أحسن وجه إذا كان بين المسلمين نظام الخلافة. ولما كانت جماعتنا تتمتع بنظام الخلافة فترى أن خطبي تكون بفضل الله تعالى بحسب مقتضيات الظروف السائدة دائما، وهناك كثير من المسلمين من غير جماعتنا الذين يتأثرون من هذه الخطب كثيرا. والواقع أن من واجب القائد توجيه الناس وإرشادهم، ولكن لا يمكن أن يقوم بهذا التوجيه إلا الذي يتلقى الأخبار من شتى أقطار العالم، ويكون مطلعا على مجريات الأحداث ولا يتيسر مثل هذا العلم من خلال الجرائد فقط، لأنها تنشر أخبارا كاذبة أحيانًا، كما أن الصحفيين لا يلتزمون ببيان الأحداث كاملة. ولكن دعاتنا منتشرون في معظم أنحاء العالم، كما أن أفراد جماعتنا موجودون في كل بقعة من بقاع الأرض؛ ولذلك أتلقى منهم أخبارا مؤكدة دائما، فأستفيد منها وأقوم بتوجيه الجماعة بطريق سليم بفضل الله تعالى فثبت أن إقامة الصلاة أيضا لا يتم بدون الخليفة على ما يرام. كذلك إن طاعة الرسول الله أيضا مستحيلة بدون الخلافة، لأن الغرض الحقيقي الرسول ﷺ أن ينخرط الجميع في سلك الوحدة. لقد كان الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين - يصلّون، ومسلمو اليوم أيضا يصلّون، وكان الصحابة يحجون وكذلك مسلمو اليوم أيضا يحجون، فما الفرق بين الصحابة ومسلمي اليوم يا ترى؟ إنما الفرق أن روح الطاعة كانت قد بلغت حد الكمال في الصحابة طاعة من