Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 448 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 448

الجزء السادس ٤٤٨ سورة النور تُمنح للحكومة بصدد إنفاق الضرائب. كما بين الإسلام قواعد المعاهدات التي يجب على الطرفين مراعاتها. كما وضع الضوابط للعلاقات الدولية. ثم بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال. وذكر القواعد والآداب المتعلقة بالطرق والشوارع، وبحسب هذه القاعدة لما عُمّرت بغداد جُعلت الطرق الرئيسية بعرض ٦٠ قدما والشوارع بعرض ۳۰ قدمًا. وباختصار فإن الإسلام قد بين جميع الأمور التي تتعلق بالحكم والسياسة. ثم إنه بين قانون التفقه أيضًا الذي يرشد الناس في سن القوانين. إذا، فالذي يدخل في الإسلام ويعلم أنه قد أصدر الأحكام المفصلة بصدد السياسة والحكم، فلا يمكنه أن يقول ما علاقة الدين بهذه الأمور؟ بل لا بد له من اتباع الرسول ﷺ فيما فعله وقاله بصدد الحكم والسياسة مثلما يتبع أحكامه حول الصلاة والزكاة وغيرهما ذلك لأن الله الذي أمرنا بالصلاة والصيام والحج والزكاة، هو الذي أنزل هذه الأحكام المتعلقة بالسياسة والنظام فقال إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّه وَرَسُوله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النور: (٥٢). وحيث إن الله تعالى قد اشترط هنا لصحة الإيمان قبول قرار الرسول الله من جهة، ومن جهة أخرى قال إنما المفلحون الذين يقولون سمعنا وأطعنا ولا يخالفون قرار الرسول ال؛ فهذا يعني أن الذي لا يطيع أوامره فإن الله تعالى سيؤاخذه. وقد أكد الله تعالى هذا المعنى نفسه في قوله فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسهمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسليمًا ) (النساء: ٦٦). . أي أن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا مؤمنين حقا ما لم يتخذوك، يا محمد حَكَمًا في النزاعات التي تقع بينهم، وما لم يرضوا بقضائك بقلوب صادقة. لقد بين الله تعالى هنا أمرين غاية في الأهمية : أولهما أن الله تعالى قد اعتبر الرسول الله هنا القاضي النهائي، مبينًا أنه بعد قضاء الرسول ﷺ لن يكون لأحد الحق في استئناف الدعوى، ومن الواضح أن إيتاء الله رسوله حق اتخاذ القرار النهائي يدل على أنه قد مُنح سلطة الحكم؛ وثانيهما أن قول الله تعالى فلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا