Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 447
الجزء السادس ٤٤٧ - سورة النور وعلى النقيض هناك أديان أخرى قد وسعت نطاق نفوذ الدين، وبينت القواعد والقوانين المتعلقة بشتى أعمال البشر وعلاقاتهم ونظام الحكم وما إلى ذلك. والذين يعتنقون هذه الديانات لا بد لهم من الاعتراف بأن من حق الدين أن يتدخل في معاملات الناس وحكم البلاد، وأن عليهم - أفراداً وجماعات – أن يطيعوا ما يأمر به الدين بهذا الصدد تماما كما يطيعونه فيما يتعلق بالعقائد والأحكام الفردية. ويمكن أن نقدم الدين اليهودي كمثال على ذلك فكل دارس للشرع اليهودي سيجد فيه مثل هذه الأحكام بكثرة، فقد ذكر عقوبة القتل مثلاً، وكذلك عقوبة السرقة وقواعد الحرب وتعاليم تقديم القرابين، وشتى الأحكام الأخرى بصدد المعاملات من بيع وتجارة وما إلى ذلك. باختصار إن الدين اليهودي يتدخل في أمور الحكومة والسياسة. هلم الآن لنر فيما إذا كان الإسلام من النوع الأول من الأديان أم من النوع الثاني. إن النظرة العابرة في القرآن الكريم والحديث الشريف تكشف لنا أن الإسلام هو من النوع الثاني من الأديان، إذ لم يكتف ببيان بعض العقائد والأعمال المتعلقة بالأفراد فحسب، بل تناول أيضًا الأحكام التي تتعلق بالحكومة والقوانين. فلم يأمر بالصلاة والصيام والحج والزكاة فقط، بل أصدر أيضًا الأوامر التي تتعلق بالحكومة وقانون البلاد فتحدّث مثلاً عن علاقات الزوجين، وبين ماذا على الزوجين أن يفعلا إذا تشاجرا، وما هي التدابير التي يجب اتخاذها للصلح بينهما، وما هي نوعية العقاب إذا اضطر المرء ليعاقب زوجته عقابًا ،بدنيًا، وإلى أي مدى يعاقبها. كما تحدث القرآن الكريم عن القرض والدين، فبين عدد الشهود الذين لا بد من الدين، وفصل أنواع الاقتراض ما يجوز منها وما لا يجوز. كما ذكر قوانين التجارة والمعيشة التي عليها بناء القضاء، فأخبرنا نوعية الشهود وعددهم، وما هي الأمور التي يجب اعتبارها عند الشهادة. كما أعطى الإسلام عدة أحكام بصدد القضاء، وبين للقضاة طريق فصل القضايا. ثم إنه فرض عقوبات بدنية على الأفعال التي تتعلق بالناس عادة مثل القتل والسرقة. كما بين قوانين الميراث وتفاصيل الضرائب والشروط المتعلقة بالضرائب الحكومية، مع بيان الخيارات التي عند توافرهم