Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 426 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 426

الجزء السادس ٤٢٦ سورة النور كان الناس في الماضي يحتكرون بعض المهارات والأسرار المهنية لأنفسهم، وإذا ماتوا دُفنت هذه الأسرار معهم. كان سيدنا المسيح الموعود اللي يحكي لنا أن حجامًا كان يعلم وصفة متميزة لمعالجة الجروح، وكان الناس يقصدونه من أماكن نائية، فيستفيدون منه. ولكنه كان شديد البخل حتى إنه لم يعلم ابنه هذه الوصفة، وكان يقول له: إنها وصفة متميزة جدًا فلا ينبغي أن يطلع عليها أكثر من شخص واحد وكلما توسل إليه ابنه أن يعلّمه إياها قال له: سأعلمك قبيل موتى لا الآن. فيقول له ابنه لا أحد يعلم متى يحين ،أجله، فعلّمني الوصفة، ولكن أباه كان يرفض طلبه. فمرض ذات مرة وتدهورت صحته فقال له ابنه: علمني الآن يا أبي. فقال أبوه: سأتماثل للشفاء ولن أموت فساءت حالته أكثر، فعاد ابنه يتوسل إليه، فأعاد الأب جوابه السابق، حتى مات ومات معه سره. فبقي الابن جاهلا بتلك الوصفة. إن الإسلام لا يجيز هذا أبدًا، بل يقول : لا تحتكر علمك لنفسك بل انشره بين الناس. لا شك أن هناك بعض الحرف والمهن التي يجوز فيها الإخفاء إلى حد معقول، ولكن لا يجوز إخفاؤها إلى الأبد. وهذه هي الطريقة التي يتبعها الأوروبيون لجعل الأدوية - مثلاً - امتيازا خاصا بهم فيقولون إن المرء إذا اخترع شيئا نرخص له أن ينتفع باختراعه أربعين سنة، ولا نسمح لأحد تقليد هذا الاختراع، ولكن بعد انقضاء هذه الفترة يُسمح للجميع الانتفاع من اختراعه. هذه الطريقة التي ابتكرها الأوربيون رائعة، حيث يعطون المخترع الرئيس حق الانتفاع من اختراعه، ثم ينشرونه في العالم كله، كي ينتفع به الناس جميعًا. فلو أن أهل الصناعة والتجارة مارسوا أعمالهم بأنفسهم، وقاموا بتعليم حرفهم للآخرين، أو ساعدوهم على إتقانها كي يكون لها رواج في المدن والأقطار الأخرى، كان هذا نوعًا من الزكاة التي تطهر تجارتهم وصناعتهم. إذن، فقوله تعالى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى يشمل النقابات الصناعية والتجارية، فمن واجب المسؤولين في تلك النقابات أن يساعد بعضهم بعضا في الترويج لسلعهم وتقوية تجارتهم.