Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 425 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 425

الجزء السادس ٤٢٥ سورة النور لمن يسأل ولمن هو محروم من النطق. وبحسب هذا الحكم الرباني ينبغي على المؤمن أن يهتم بإطعام الحيوانات وأن لا يحمّلها فوق طاقتها وأن يطعم الحيوانات التي لم تعد صالحة للعمل، وأن يطعم الطيور ويقيها الحر والقر، وأن يراعي غرائزها الشهوانية ويعتني بأولادها. الشرط الخامس والقاعدة الخامسة التي ذكرها الإسلام تخص جميع الناس من التجار والصناع والحرفيين وبالذين يكسبون بأي طريق آخر، فقال الله تعالى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (المائدة:3). . أي على كل إنسان، أيا كان عمله وحرفته، أن يتعاون مع الآخرين على البر والتقوى فإنما التجارة الصحيحة عند الإسلام التي يتعاون صاحبها مع الآخرين على البر والتقوى. إن التجار والصناع يكون نطاق تعاونهم واسعًا جدًا، فمثلاً لو أن أهل الصناعة عملوا على إنتاج بضائع تؤدي إلى انتشار الدين وتقويته، فلا بد أن تُعتبر هذه الصناعات جزءا من دينهم. أو إذا كان هناك شخص يستطيع أن يقوم بعملين، أحدهما يؤدي إلى نصرة دينه أكثر من العمل الآخر، فعليه أن يباشر العمل الذي فيه نصرة الدين، إذا لم يكن هناك فرق كبير بين العملين من حيث الربح. فإذا فعل ذلك نال الثواب يقينًا، ولن يُعد عمله كسبًا للدنيا بل يُعتبر جزءا من دينه. كما أن قوله تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) يعني أيضًا أن على أرباب التجارة والصناعة أن يتعاونوا فيما بينهم. فمثلاً إننا نرى هذا التاجر ناجحا وذلك فاشلاً. لماذا يحدث ذلك؟ إنما سببه أن الأول مطلع على أسرار التجارة الناجحة بينما الآخر يجهلها. فيعرف الأول من أين يحصل على البضائع بثمن رخيص، وكيف وأين يبيعها بربح وافر. ولكن الآخر يجهل هذه الأمور كلها. لذلك فهو يفشل. فإذا باشر التاجر تجارته كما علم شخصًا آخر طريق التجارة الناجحة، فهذا أيضا يعتبر منه تعاونًا في البر والتقوى على نطاق المجتمع وسينال عليه ثوابا كبيرا. وكذلك إذا كان هناك شخص يتقن حرفة ما فعليه أن يعلمها الآخرين وأن لا يحتكرها لنفسه.