Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 401 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 401

الجزء السادس ٤٠١ سورة ة النور الصلة بين المواضيع الثلاثة بكل جلاء. ذلك لأن الله تعالى قد تحدث في قوله تعالى الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. . . إلخ عن الخلافة حديثا مبدئيا، وبين أنه لا بد للنبوة من خلافة لأنه تعالى يمدّ من خلالها زمن ظهور جلاله ويحفظ بها نوره محفوظا لزمن طويل من أجل منفعة الدنيا. فيتمنى القارئ تلقائيا بأن يوهب هو أيضا هذه النعم، فوعد الله تعالى بتحقيق أمنيته وغيره من المؤمنين فقال (وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا. . . إلخ. مبينا بأنه سيهب لهم هذه النعمة كما وهبها لجماعات الأنبياء السابقين. وهكذا انكشفت علينا صلة طبيعية رائعة بين قوله تعالى الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. . . إلخ) وقوله تعالى (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا. . . إلخ)، مما يبعث على الغبطة والسرور ويزيد الإيمان. 6 ومع ذلك لا يزال هناك سؤال يحتاج إلى الإجابة ما علاقة موضوع الخلافة بموضوع الفاحشة واتمام الناس بها الذي نوقش في أوائل هذه السورة؟ وما لم نعرف الصلة بين الموضوعين لم يثبت علينا كما ينبغي أن القرآن مرتب ترتيبا محكما. فأبين لكم الآن العلاقة بين أوائل هذه السورة والخلافة. الظاهر أن الموضوع الرئيس في الآيات الأوائل من هذه السورة هو الفاحشة وخاصة إبطال التهمة التي ألصقت بعائشة رضي الله عنها. والآن علينا أن نبحث عن الهدف الذي أراد المتهمون تحقيقه من وراء إلصاقهم هذه التهمة بعائشة؟ طبعا لم يكن وراء ذلك عداء شخصي ضد عائشة، فما مبرّر أن يبغض المرء امرأة جالسة في البيت لا دخل لها في أمور السياسة والحكومة والقضاء وتقسيم المناصب والأموال والحروب والنزاعات والاقتصاد وما إلى ذلك؟ فثبت أنه ليس هناك سبب مباشر لعدائهم عائشة رضي الله عنها. إذا، فهنالك احتمالان فقط وراء إلصاقهم التهمة بعائشة؛ فإما أن تكون هذه للحظة واحدة، ولا حتى التهمة صحيحة، وهو احتمال لا يصدقه أي مؤمن إطلاقًا سيما أن الله تعالى قد فند هذه التهمة الخبيثة من عرشه والاحتمال الآخر أن يكون هؤلاء المنافقون المتهمون يريدون إلحاق الضرر بأناس آخرين.