Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 400
الجزء السادس سورة النور لَا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا يَعْبُدُونَنِي يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (الآية: ٥٦). . أي أنه تعالى قد تناول أولاً موضوع اتهام الآخرين بالزنى، ثم تحدث عن حادث الإفك ضد الله عنها - ثم بين موضوع اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . . إلخ، عائشة - رضي أمنا، ثم قال إنني أعد المؤمنين من هذه الأمة أني سأجعل من بينهم خلفاء كما جعلت خلفاء في الذين كانوا من قبلهم وسأقيم لهم دينهم في الدنيا، وأبدل خوفهم يعبدونني ولا يشركون بي شيئا. ومن كفر بهؤلاء الخلفاء فهو من الفاسقين. إذا، فكان لا بد أن يتساءل المرء ويقول: لماذا تحدَّث الله أوّلاً عن تهمة الزنى، ثم عن النور، ثم عن الخلافة؟ يجب أن تكون هناك صلة وربط بين هذه المواضيع، وإلا سيقال أن القرآن – حاشا لله - مجموعة من مضامين مبعثرة لا توجد بينها أي صلة على الإطلاق؛ مع أن الكتاب النازل من عند الله العليم الحكيم يجب أن يكون أسمى من هذا العيب. وجدير بالذكر هنا أن الله تعالى حين ذكر الذين يتهمون الآخرين كذبا قال وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). ثم عند الحديث عن الخلافة في نفس هذه السورة قال الله تعالى عن الذين يرفضون الخلفاء. . وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). فترى أن الله تعالى قد استعمل هنا لمنكري الخلافة نفس الكلمات ونفس الوصف تقريبًا الذي استعمله في وصف الذين يتهمون الآخرين بالفاحشة. فالذي يؤمن بأن القرآن الكريم كتاب قد أنزله رب حكيم ويكون مطلعا على ما يوجد في مضامينه من ربط محكم وعلاقة وثيقة فلا بد أن يتساءل في قلبه ويقول: ما هي الصلة بين هذه المواضيع الثلاثة؟ وإننا لو تدبرنا في ما بيّنته من قبل بأن الله تعالى قد سلّط بقوله اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . . إلخ الضوء على الألوهية والنبوة والخلافة، لانكشفت علينا