Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 393 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 393

الجزء السادس ۳۹۳ سورة النور الأسود من الذنوب يستر ضوءها ويقلل من نورها، ولكن من المحال أن يطفئها تماما. وكلما أزيل عنه هذا الثوب الأسود من الذنوب تجلى فيه النور الرباني بكل قوة. كما أن الإسلام قد قدّم للناس بقوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قاعدة هامة، وهي أن أساس التمدن يجب أن يُبنى على نور الله تعالى أي على وحيه، ويجب أن تُسنّ القوانين المدنية من قبل الله الذي ليس لأحد معه قرابة ولا صداقة، بل الجميع متساوون عنده فمثلا تكثر النساء الشكوى بأن عملية سن القوانين في أيدي الرجال فيسنون ما يحلو لهم من القوانين. كذلك كان الهنود يقولون في زمن حكم الإنجليز على الهند إنهم يسنّون القوانين بما يتفق مع مصالحهم، لذا سيقومون بعصيان مدني. إذا، فمن المحال أن يطمئن قوم بقوانين يسنّها قوم آخرون، ولكن لا يمكن لأحد أن يقول عن القوانين التي يسنّها الله تعالى إنه قد انحاز فيها إلى قوم دون قوم. إنه تعالى لا يهمه ما إذا كان القماش المصنوع في "لانكاشائر" يباع أم لا؟ وما إذا كان القطن الهندي يباع أم لا. فكل هذه الأمور متساوية عنده إذا فمن المحال صدور قانون سليم من الخطأ عند إلا من الله تعالى، وإلى ذلك يشير قوله تعالى اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ). . أي أن كل شيء يكتسب القوة منه تعالى. إن قانونه نابع من عين لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّة. . أي أنه تعالى لا ينحاز إلى أهل الشرق ولا إلى أهل الغرب، ولا إلى الرجال ولا إلى النساء، ولا يبخس الضعفاء حقوقهم، ولا يعطي الأقوياء أكثر مما يستحقون. والحق أنه من المحال أن يسود السلام في العالم ما لم نسلّم بحق الله تعالى وحده في وضع أسس التمدن، إذ ليس وراء النزاعات بين العمال وأصحاب العمل إلا قول كل فئة من الناس إن من حقهم هم أن يسنّوا القوانين المدنية بأنفسهم. لقد ظل الغرب يعترض يشير حضرة المفسر الله له له ههنا إلى النزاع الذي كان قد حصل بين أهل الهند والمستعمرين الإنجليز حول أسعار القطن الهندي الذي كان الإنجليز يشترونه بثمن بخس، ثم يصنعون منه النسيج في مصانع "لنكاشائر" بإنجلترا، ويبيعونه في الهند بأثمان باهظة. (المترجم)