Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 392 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 392

الجزء السادس ۳۹۲ سورة النور الكتاب هدى للناس. وحيثما لا يكون هذا النور فلن يُرى هناك إلا الظلام والسواد. _ تلك ثم إن الله تعالى قد نبهنا بقوله اللهُ نُورُ السَّمَاوَات وَالأَرْضِ إلى أن النور لا يبقى مقيدا في مكان أبدا، بل لا بد أن يخرج وينتشر. لا شك أن نطاق الظلمة والسواد نطاق محدود ولكن النور ينتشر دائما. فمثلا ترى أن اليراعة الدودة المضيئة بالليل - تكون صغيرة الحجم جدا، ولكن ضوءها يُرى في وقت الظلام من مكان بعيد. وعندما يصل المسافر قريبا من القرية يستطيع أن يراها بضوء هذه الحشرة المضيئة على الأشجار والأعشاب من بعيد ويوقن بأنه قريب من القرية. كذلك مثل الإنسان الذي تشتعل في قلبه جذوة من نار حب الله تعالى، فلو كان صغيرا كاليراعة فلا بد أن يضيء الآخرين أيضًا؛ إذ من المحال أن العبد الله يصير تعالى ثم لا يصبح شمسا أو قمرًا أو نجمًا بحسب كفاءته واستعداده. إن الذي ينشئ الله تعالى علاقة صادقة ويستنير بنوره فإنه ينوّر الآخرين أيضا بأنواره. لقد قال سيدنا المسيح الموعود اللي عن نفسه وهو يصف هذه الحالة ما تعريبه: مع الله كان يكفيني أن يرضى عني. إني لم أتمنَّ هذا الأمر أبدا (أي أن أُدعى مسيحا موعودًا، أو أن أُعَدَّ أفضل من المسيح بن مريم. لقد كنت في زاوية الخمول، و لم يكن أحد يعرفني، و لم أرد أن يعرفني أحد هو الذي أخرجني من زاوية الخمول رغما عني. لقد أردت أن أعيش مستورا وأموت مستورا، ولكنه تعالى قال: سأذيع صيتك في كل العالم بالعزة والشرف (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية مجلد ٢٢ ص. (١٥٣ إذا، فمن خواص النور أنه ينكشف ويتجلى ولا يمكن أن يظل مستورا. إذا أشعل الإنسان نارَ حُبِّ الله تعالى في قلبه فلا بد أن يحدث تغير طيب في نفسه، وليس في نفسه فحسب، بل في كل من هو على صلة به. من الممكن أن يكون هذا التغير ناقصا في بعض الناس، ولكن النور لا بد أن يظهر. فمثلاً لو وضعت شمعة مضيئة وراء ثوب أسود فلا بد أن يُرى من ورائه أيضا ضوء ضئيل؛ الممكن أن يكون في قلب المرء جذوة صغيرة من الله تعالى، ولكن الغطاء ، كذلك من