Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 387 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 387

الجزء السادس ۳۸۷ سورة النور ولكن كما ذكرنا من قبل أن الناس في الماضي كانوا يشتركون في الحروب كأفراد متطوعين فكانت الغرامة تؤخذ من الأفراد أيضا، أما في هذه العصور فقد أصبحت الحروب قومية فتؤخذ الغرامة من القوم. وبما أنه لم تكن في الماضي جيوش منظمة موظفة بل كان على الأفراد أن يتحملوا نفقات الحرب، فكان أفضل طريق للاحتفاظ بالأسرى أن يوزعوا على الأفراد لكي يأخذوا منهم ما أنفقوا على الحرب، ولكن إذا كانت عند الدولة جيوش موظفة ولا تقع نفقات الحرب على الأفراد، فلا توزع عندئذ أسرى الحرب على الأفراد، بل يبقون عند الدولة. وما دامت الأمة المحاربة هي التي ستدفع غرامة الحرب في هذه الحالة، فلن تؤخذ من هؤلاء الأسرى أي خدمة وإنما يتم تحريرهم. باختصار إن الإسلام ينهى عن اتخاذ الناس عبيدا إلا في الحروب الدينية دون الحروب الدنيوية. ولكنه قد أمر المسلمين بصدد هؤلاء أن عليهم أن يحرروهم إحسانا، وإذا لم يستطيعوا ذلك فمقابل فدية. وليس ضروريا أن يدفع الأسير الفدية، بل يمكن أن يدفعها أقاربه أو حكومته وإذا كانت دولته لا تكترث بتحريره وكان أقاربه ظالمين وكان هو فقيرا فيحق له أن يسأل سيده أن يحدد له مقدار الفدية التي تجب عليه نظير تحريره ثم يسأله أن يعطيه المهلة المناسبة لدفعها، ويعاهده على دفع الفدية بأقساط شهرية أو سنوية. وبعد هذه المعاهدة سيصبح العبد حرا، ولا يحق لسيده أن يحول دونه ودون هذه المعاهدة بأي طريق، إنما يجوز المكاتبة فقط إذا لم يجد فيه خيرا. . أي يكون هناك خطر الحرب أو أن يكون العبد مجنونا أو معتوها لا يستطيع أن يكتسب بنفسه، ويكون هناك خطر أنه سيتضرر من المكاتبة بدل أن ينتفع وفي حالة المكاتبة يأمر الإسلام أن يُهيأ له بعض المال سواء من قبل سيده أو من قبل الدولة ليستثمره. له منعه من قد يقول قائل هنا: إذا جاز منع العبد من المكاتبة حالة كونه مجنونا أو معتوها، فإن الناس لن يحرروا عبيدهم بحجة أنهم مجانين، فيظلون عبيدا.