Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 381
الجزء السادس ۳۸۱ سورة النور ولا يزال هؤلاء موجودين هناك حتى اليوم وإن كانوا قد أصبحوا اليوم أحرارا. ويوجد في أمريكا حتى اليوم حوالي ثلاثين مليون شخص جلبوهم كعبيد من أفريقيا الغربية. وكان هدف الشعوب المتمدنة من اتخاذ العبيد أن يزيدوا في ثروة بلادهم. فكانوا يسخرون هؤلاء العبيد في شتى الأعمال في المصانع والسفن وقطع الأشجار في الغابات، بالإضافة إلى كل الأعمال الشاقة الضرورية لرقي البلاد. فمثلا إذا أرادوا أن يزرعوا الزروع بأقل تكلفة ويجلبوا منها أكبر فائدة، كانوا يسخرون هؤلاء العبيد في الأعمال الزراعية من سقي وري وحراثة وحراسة زرع. وإذا أرادوا عمران المناطق غير المأهولة كانوا يستغلون العبيد في عمرانها، فعمران منطقة "سيبيريا" في روسيا مثلاً يرجع الفضل فيه للعبيد والأسرى السياسيين. وهذا هو الحال بالنسبة لعمران أمريكا فما كان هؤلاء قادرين على عمرانها بأنفسهم، فجلبوا من غرب أفريقيا مئات الآلاف من العبيد الذين عمروا المناطق غير المأهولة في أمريكا. إن أمريكا تفتخر اليوم بثرائها وتزهو بتجارتها وصناعتها، ولكن الواقع أن ثراءها وعمرانها مرهون لأولئك العبيد الأفارقة الذين جلبوهم من أفريقيا الغربية. كما يدل تاريخ اليونان وبلاد الروم ومصر على أن عمران تلك البلاد أيضًا مرهون لخدمات العبيد. وهذا ما يكشفه لنا تاريخ فرنسا وإسبانيا أيضا، فإن ازدهارها مرهون للخدمات التي قام بها العبيد قبل قرنين أو ثلاثة قرون من الزمان، والتي رفعت اقتصاد هذه البلدان بشكل مدهش. إذا، فإن هذه الشعوب تحرم جزءًا من الجنس البشري من حق المساواة من خلال الرق من جهة ومن جهة أخرى يزيدون في ثروة بلادهم. ولكن القرآن الكريم قد نهى عن كلا الطريقين من الرق فقال (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ (الأنفال: ٦٨). . أي لم نسمح لنبي قبلك ولا نسمح لك أن تتخذ عبيدا من قوم إلا إذا دارت بينك وبينهم حرب دامية شريطة أن تكون هذه الحرب حربا دينية لا سياسية، وأن يُؤخذ هؤلاء الأسرى أثناء الحرب وفي ساحة القتال فقط. ولكن لا يحق لك أن تأسر أفراد قوم بدون الخوض في حرب دينية ضدهم، أو تلقي