Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 380
الجزء السادس بتزويج أرملة ٣٨٠ سورة ة النور يصبح بيته مأتما، ويأتي الناس يُعزّونه ويواسونه كأنه قد تعرض لظلم عظيم. إنهم يعطون الرجل حق الزواج من امرأة أخرى بعد وفاة زوجته الأولى، ولكنهم غير مستعدين لأن يعطوا نفس الحق للأرملة؛ مع أن القرآن الكريم يقول صراحة (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)) (الأعراف: ١٩٠). . وهذا يعني أن المرأة أيضا عندها أحاسيس وعواطف كما هي عند الرجل. فإذا كان الرجل يريد أن يتزوج بعد وفاة زوجته ولكنه يعيق زواج الأرامل فهذا يدل على أنه لا يعتبر المرأة إنسانًا ،مثله ويريد قتل مشاعرها وأحاسيسها. فزواج الأرامل أمر بالغ الأهمية، وقد عدّه القرآن الكريم من الأحكام التي تقضي على المساوئ الأخلاقية، والغفلة في هذا الشأن إنما هي بمثابة تخريب أخلاق القوم ونشر الفاحشة. والأمر الثاني الذي نبهنا الله تعالى إليه هو قضية زواج العبيد. يقول الله تعالى لو كان العبد شابا وصالحا للزواج فعليكم بتزويجه إذ لا يدرى متى سيتحرر ومتى سيتمكن من الحياة الزوجية. هذا التعليم دليل واضح على الصنيع العظيم الذي أسداه الإسلام للعبيد. إن الخصوم الجهلاء يعترضون أن الإسلام أباح الرق. وهذا باطل تماما، لأن الإسلام هو الدين الوحيد على وجه البسيطة الذي قد عمل على القضاء على الرق ما هو موضع فخر له ولا يوجد له مثيل في أي دين في العالم. ولو قرأت تاريخ الرومان واليونان والمصريين والفرس لوجدت أن كل شعب منهم قد أسس رقيه على أساس الرق والعبودية وكان عندهم طريقان لاتخاذ العبيد أولهما أنهم كانوا يُلقون القبض على من يجدونه هنا وهناك من أفراد الشعوب المجاورة المتحاربة. فكان الرومان يأخذون الفرس إلى بلادهم، وكان الفرس يأخذون الرومان كلما سنحت لهم الفرصة لذلك، وكانوا يظنون أن هذا سيلحق بالبلد الآخر أضرارا سياسية. أما الطريق الثاني فهو أنهم كانوا يأخذون نساء الشعوب المجاورة المتخلفة وأطفالها ويتخذونهم عبيدا. كانوا يعملون بالطريق الأول كلما وجدوا لذلك فرصة، أما الطريق الثاني فكان عادة شائعة بينهم، بل ظلوا يعملون به حتى القرن الثامن عشر؛ فجلبوا مئات الآلاف من العبيد من غرب أفريقيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية