Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 33
الجزء السادس ولا يغيبن عن البال أن كل الأعمال التي فيها مصلحة عامة الإسلام لا يعني أن هي سورة الحج أيضًا بمثابة ذكر الله تعالى، سواء فيها ما يتعلق بالقضاء أو حسم الخلافات ومحاربة الفتن أو التعليم وما إلى ذلك مما هو ذو صلة برقي المسلمين أو انحطاطهم. ولو نظرنا إلى عصر الرسول ﷺ لوجدنا أن الخصومات كانت تحسم في المساجد، وكان القضاء والتعليم يتمان فيها؛ ما يعني أن المساجد ليست لذكر الله تعالى باللسان فحسب، بل لا بأس من القيام بالأمور التي هي ذات صلة بالضرورات العامة. ذلك لأن ذكر الله في يردد المرء "سبحان الله سبحان الله" فحسب، بل إن خدمة الأرامل أيضا من الدين وتربية الأيتام أيضًا من الدين وفض الخلافات والإصلاح بين الناس أيضًا من الدين فكل الأعمال التي فيها منفعة عامة والتي تنهض بالأمة خُلقيًّا وماديا تندرج تحت ذكر الله تعالى، وأداؤها في المساجد جائز. فكلما جاء الرسول ﷺ ضيف أعلن بين صحابته في المسجد: من منكم يستضيف هذا في بيته (البخاري: كتاب المناقب، باب ويؤثرون على أنفسهم). فالأمر كان يتعلق في الظاهر بقرى الضيف وطعامه فحسب ولكنه الدين بعينه إذ يحقق ضرورة دينية. لقد أخطأ الناسُ فضيقوا مفهوم الدين جدا، مع أن الدين إنما نزل ليوصل الإنسان بالله تعالى، ولا الله تعالى على العبد بالوصال إلا إذا قام بخدمة الخلق. إنما يتيسر وصاله تعالى برعاية اليتامى وخدمة الأرامل وتبليغ الدعوة للكافر وتفريج الكربة عن المؤمن. فالقيام بهذه الأمور في المسجد ليس من الدنيا في شيء، وإنما هو من الدين في ينعم الحقيقة. إلا أنه لا يجوز الحديث في المسجد عن الأمور الشخصية البحتة، كأن يقول الواحد لصاحبه مثلاً: ما الذي قررت بصدد زواج ابنتك؟ أو يقول مثلاً: هناك نزاع حول ترقيتي لأن المسؤولين لا يرضون بذلك. إن الحديث عن مثل هذه الأمور لا يجوز في المساجد. غير أن الإمام مستثنى من ذلك إذ تقع عليه مسؤولية القوم كلهم، ومن حقه أن يتحدث مع القوم عن هذه الأمور إذا ارتأى ذلك.