Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 361 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 361

الجزء السادس ٣٦١ سورة النور غير أن البعض قال إن الاستئذان يكون قبل السلام لقوله تعالى تَسْتَأْنسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا)). (التفسير المظهري) ولكن هذا الاستدلال ليس صائبا. لا شك أن الاستئناس قد جاء هنا قبل التسليم، ولكن الاستئناس يعني هنا الاستعلام والاستكشاف، أي أن يعلم المرء أيريد أهل البيت لقاءه أم لا وكأن الاستئناس يعني أن يعرف لهم نفسه؛ وليس السبيل لذلك إلا أن يستلفت انتباه أهل البيت إليه أولاً. فالسؤال الآن، كيف يستلفت انتباههم؟ هناك طريقان لذلك أحدهما ما علمناه الرسول ﷺ وهو أن نسلم على أهل البيت أولاً ثم نستأذنهم للدخول. والطريق الآخر ما اخترعه الناس حيث يدقون الباب عاليا أو يحركون سلسلة الباب بشدة، دون أن يقولوا: السلام عليكم. فبما أن الرسول ﷺ قد رأى ضرورة التسليم على أهل البيت فلا بد للقادم من التسليم عليهم سواء أدق الباب أو حرّك السلسلة أم لا. أما الأثرياء الذين يعيشون في بيوت كبيرة فلو أرسل المرء إليهم بيد خادم بطاقته الشخصية أو ورقة التعارف فهذا أيضا يُعتبر نوعا من الاستئناس، لأنه يعرّف بذلك على نفسه. وعندما يدخل على صاحب البيت فمن واجبه أن يسلم عليهم لقوله تعالى ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلَهَا. فكأن هناك سلامين: سلام عند الاستئناس وسلام وقت اللقاء داخل البيت. ومن الحكم الكامنة في حكم الاستئناس أنه في بعض الأحيان يأتي شخص لا يكون اللقاء به ضروريا فعندما يستلفت باستئناسه انتباه أهل البيت إليه يعرفونه ويرون ما إذا كان اللقاء به ضروريا أم لا. فإذا رأوا لقاءه ضروريا قابلوه أو رفضوا لقاءه. ثم يقول الله تعالى (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ. . أي إذا كان أهل البيت في الخارج فعليكم انتظارهم ولا تدخلوا بيتهم بدون إذن. وإذا قالوا لكم ارجعوا فليس عندنا وقت لمقابلتكم الآن، فمن واجبكم أن ترجعوا وليس أن تقفوا عند بابهم مصرين على الدخول عليهم.