Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 360 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 360

٣٦٠ سورة ة النور الجزء السادس عن ابن عباس الله أنه قال: "تستأنسوا معناه تستأذنوا" (البحر المحيط). والحق أن العمل بهذا الإرشاد القرآني يقضي على الكثير من المفاسد والنزاعات. إذ نجد البعض يطل في بيوت الآخرين، وإذا سئل عن ذلك قال بكل سذاجة: لقد وقع نظري داخل بيته دون قصد، مع أن مثل هؤلاء المطلين في بيوت الآخرين يتهمونهم بشتى التهم في بعض الأحيان. إن الله تعالى قد أمر بهذا الحكم للقضاء على مثل هذه المساوئ. فلو قال أحد بأني نظرت إلى بيت فلان فوجدته بحالة مشبوهة، فيقول له القاضي: لماذا نظرت داخل بيته ؟ فشهادتك مرفوضة لأنك قد خالفت حكم أن يصبح الشرع. ثم إن العمل بهذا الحكم القرآني يحمي الإنسان من كثير من المواقف التي يمكن فيها عُرضة للاتهام. كما أن هذا الحكم يحمي علاقات الناس من التوتر. فلولا شرط الاستئذان قبل دخول بيت الآخرين فربما دخل المرء بيت شخص فيجد الزوجين في وضع غير مناسب، فيسبب لهما إحراحًا شديدا. ثم لولا شرط الاستئذان لكثرت حالات ،السرقة إذ قد يدخل شخص بيتا بنية السرقة، وعندما يقبض عليه يقول لصاحب البيت إنما أتيت لزيارتك. إذا، فهناك عشرات المصالح في هذه الأحكام ولكن الناس في هذه الأيام قليلا ما يسلّمون على أهل البيت عند الاستئناس، وإن كانوا يستأذنونهم عادة قبل الدخول. إنهم يطرقون الباب بقوة أو يصرخون عاليا أو ينادون صاحب البيت من الخارج بصوت عال، مع أنه لا بد من التسليم على أهل البيت بالإضافة إلى الاستئناس. فقد ورد في الحديث أن رجلا "استأذن على النبي ﷺ وهو في بيته، فقال: أَأَلجُ ؟ فقال النبي الله الخادمه : اخرج إلى هذا، فعلمه الاستيذان، فقُل له: قُلْ "السلام عليكم، أأدخُل" (أبو داود: كتاب الأدب، باب الاستئذان، وتفسير فتح البيان). لقد تبين من هنا أن على المرء أن يسلم أولا ثم يستأذن. كذلك الثابت من الحديث أنه إذا لم يتلق المرء جوابًا من أهل البيت بعد تسليمه الأول، فعليه أن يسلّم ثلاث مرات على فترات. (البخاري: كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان (ثلاثا)