Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 30 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 30

سورة الحج الجزء السادس وقد بدأ التحضير لذلك منذ عصر إسماعيل الله والحق أن الأعمال العظيمة إنما يبدأ الاستعداد لها قبل أوانها بكثير. ولما كان ظهور النبي ﷺ مقدرا من مكة فأخذ الله تعالى يمهد لذلك قبل ألفي عام من خلال إسماعيل. فما أعظمه مكانةً ورفعة حيث أمر الله تعالى إبراهيم وإسماعيل – عليهما السلام – قبل ألفي عام بأن يطهرا بيته إذ قد اقترب ظهور نبيه الذي ستشرق الأرض كلها بنوره. فقال الله تعالى وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. . . أي جهز للذين سيحضرون للطواف والإقامة هنا والذين سيركعون ويسجدون. دین عصر بید هذا الله أنه أن ينبغي نرى كم من الناس كانوا يحضرون البيت بهذه النية في زمن إسماعيل وبعده؟ لا جرم أن الناس كانوا يأتون هناك للطواف، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو كم منهم كانوا يذهبون هناك ناذرين حياتهم كلها لخدمة الله تعالى. إن التاريخ قبل عصر الرسول الله لمئات السنين محفوظ، وهذا التاريخ يخبرنا أنه لم يكن ببيت الله عندئذ إلا الشرك والوثنية. لم يوجد هنالك معتكف من ولا مقيم ولا راكع ولا ساجد الله تعالى. بل إن الذين أرادوا أن يرفعوا اسم تعالى هنالك كانوا يتعرضون للضرب والإهانة. فالحق أن قوله تعالى لإبراهيم أن طهر بيتي ليأتي هنا الطائفون والعاكفون والركع السجود إنما كان تحقيقه مقدرًا في النبي ، وقد بعث الله تعالى إسماعيل ليمهد لذلك. أما السؤال: ما هو الإنجاز الذي قام به إسماعيل إذن فجوابه أنه قام بتعمير الكعبة تعميرًا ظاهرًا، وبواسطته فجر الله تعالى عين زمزم. ولا لوم على إسماعيل العليا بسبب المفاسد والمساوئ التي تسربت إلى أهل مكة فيما بعد. لا شك أن الذين تركهم إسماعيل خلفه قد صار معظمهم فيما بعد مشركين يعبدون الأصنام ولكن هل يمكن لأحد في العالم أن ينكر أن هؤلاء هم الذين كانوا مؤهلين حقا لنشر الدين الحنيف. لا جرم أن أهل مكة صاروا من المعارضين للإسلام، ولا شك أن قريشا خالفت النبي ﷺ بكل شدة، بل يمكن لأحد أن يقدم أبا جهل كمثال ويقول كيف يصح أن يكون نبأ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود خاصا بالقوم الذين خرج منهم أبو جهل. ولكني أقول لهذا المعترض،