Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 325
الجزء السادس ٣٢٥ سورة النور وقد يقول قائل: لماذا اشترط القرآن الكريم أربعة شهود لإثبات تهمة الزنى بينما اكتفى بشاهدين في القضايا الأخرى. فليكن معلومًا أن فرض هذا الشرط يدلّ على أن الله تعالى يرى أن الناس يستسهلون الكذب في اتهام الآخرين بالزنى بكثرة،، فأمر بالإتيان بأربعة شهود لا اثنين. والسبب الآخر هو أن اجتماع خمسة أشخاص - أي المدعي وأربعة شهود - في وقت واحد إن لم يكن حدث بالفعل فإن زيفه سيُكتشف، إذ لن يثبت هؤلاء على موقفهم عند الاستجواب إذا كانوا كاذبين لأن اجتماع خمسة أشخاص في مكان واحد هو أمر يصعب عدم ثبوته، كما أن الصعب جدا أن من ينسج منهم الخمسة كان في معا مثل هذه الفرية، إذ من السهل جدا أن نثبت بالتحقيق أن أحدا مكان آخر وقت الحادث. كذلك فإن الزنى جريمة لا توجد على وقوعها دلائل خارجية كالتي توجد في الجرائم الأخرى. فمثلا لا بد في حالة السرقة أن يغيب المال من بيت أحد، ثم يوجد عند شخص آخر؛ أو لا بد في حالة القتل أن يكون أحد قد قتل فعلا، وأن يكون القاتل موجودا في مكان الحادث ؛ وجمع عدد كبير من الشهود كهذا هو أمر صعب جدا إن لم يكن من المحال. أما في حادث الزنى فلا توجد على وقوعه دلائل خارجية، لذا من السهل جدا اتهام أحد بالزنى، ومن أجل ذلك قد قبل الشرعُ شهادة شاهدين في السرقة أو القتل، ولكنه اشترط الإتيان بأربعة شهود لإثبات تهمة الزنى. كما اعتبر التعاطف مع المدعين جريمة كبيرة، ونصح المؤمنين بتكذيب هذه التهمة بمجرد سماعها. والطريق الآخر لثبوت الجريمة هو أن يقرّ المرء بنفسه بارتكاب الفاحشة، بيد أن الحديث يبين أن عليه أن يشهد أمام القاضي أربع مرات بارتكابها. وفي هذه الحالة سيعد هو محرمًا عند الشرع وليست المرأة. علما أن البعض يظن أن رمي المرء غيره بالفاحشة يختلف عن ادعاء الرجل على نفسه بارتكابها أو اتهام المرأة أحدًا بأنه قد