Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 324
٣٢٤ الجزء السادس سورة النور مقبولة أبدًا، بل تزداد عقوبته أكثر، حيث يقول الله تعالى إن هؤلاء عند الله تعالى هم الفاسقون. ومن الواضح أن الذي يعده الله تعالى فاسقا، المستحيل أن يقال من أنه مؤمن أو تقي في الحقيقة، وأن الله تعالى سماه فاسقًا بدون داع – والعياذ بالله. يسمي أحدا كلا، بل إن في هذه التسمية إشارة خفية بأن الذي يتهم غيره سيقع في هذه السيئة حتما في يوم من الأيام. ذلك لأن الله تعالى لا باسم دون سبب، بل إذا دعا أحدا باسم، خلق فيه من الصفات ما يطابق اسمه. فمثلاً إذا سمى الله تعالى أحدًا فيصبح شجاعًا بالفعل، وعندما يسميه تقيا فيصبح كذلك حتمًا. وبالمثل إذا شجاعًا فاسقا سمى الله تعالى أحدا فاسقا، فلا بد أن يصبح وسترى الدنيا أنه قد ارتكب نفس التهمة التي اتهم بها غيره. يعني ويحتج البعض في هذا المقام ويقول : إن الله تعالى قد قال هنا (يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ مما أن عقوبة القذف هذه إنما هي على الذين يرمون النساء العفيفات فعلا، وليس على غيرهم (التفسيرات الأحمدية للجونفوري). وهذا زعم باطل، إذ لو صح ذلك فمن ذا الذي يمكن أن يعرف أن المتهمة عفيفة في الواقع أم لا؟ إذ بوسع كل خبيث وقح أن يقول أثبتوا لي أولاً أن التي أتهمها عفيفة بالفعل ثم عاقبوني؛ وهكذا يصبح شرف كل امرأة في خطر. فليس المراد من قوله تعالى يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات) أنه لا يمكن معاقبة المدعي ما لم تثبت عفّة المرأة المتهمة، وإنما المراد أن اللواتي يتهمن بالفاحشة إذا لم تثبت صحة اتهامهن من خلال الشهادات فإنهن عفيفات عند الله تعالى بكل تأكيد، وأن الذي يتهمهن مفتر كذاب يستحق العقوبة؛ ذلك لأن القاعدة أن البينة على من ادعى، كما قال الرسول ﷺ أيضا؛ وبما أن المتهم هو المدعي في هذه الحالة فعليه أن يأتي بالبينة، لا أن تأتي المرأة بالبينة على عفتها، وإذا لم نأخذ بهذا المعنى فبوسع المدعي أن يقول إن ما أقوله حق لا شك في ذلك وإن لم أستطع تقديم البينة على صحة ما أقول. . أي إن كنتم لا تصدقونني فأثبتوا لي بأنها من المحصنات. إذا، فإن المدعي إذا لم يأت بأربعة شهداء بحسب الشروط التي وضعها الشرع فسيعد محرمًا.