Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 317
الجزء السادس ۳۱۷ سورة النور هنا إلا شخصا متعودًا على الزنى أو الذي يزني علنًا وقد أصبح جريئا على ارتكاب هذه الفاحشة لدرجة أنه لا يبالي بأن أحدا يراه أم لا، أو المراد به شخص لیست به قوة في الحقيقة ومع ذلك يحاول أن يزني مثل شيخ عجوز أو امرأة عجوز. وهذا المعنى الأخير يماثل نوعا ما تصديقا لتلك الرواية التي ورد فيها: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فكأن الزاني والزانية تعني الشيخ والشيخة. ويبدو أن الرسول عبر عن رأيه بهذه الكلمات، ولكن عمر له ظنه بالخطأ آية من القرآن الكريم. في حين أن القرآن الكريم لم يأمر برجم الشيخ والشيخة، بل أمر بجلد كل واحد منهما مئة جلدة. ولذلك نجد أن عمر لما قال يا رسول الله ﷺ أكتبنيها، كره له طلبه، لأن مفهوم تلك الجملة كان خلافا لحكم القرآن الكريم. النبي قصارى القول إنما المراد من الزاني والزانية هنا من صار معتادا على الزنى، أو جسورا على هذه الفاحشة لدرجة أنه صار يرتكبها علنا، أو المراد منه الزاني المحصن أو الزاني الشيخ الذي يحاول أن يزني رغم كبر سنه؛ فيأمر القرآن الكريم بضرب كل واحد من هؤلاء مئة جلدة إذا ما ثبتت جريمتهم. من عند الله تعالى هي ثم يقول الله تعالى (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله. وليكن معلوما أن العقوبات التي تنزل قسمان: عقوبات تترتب على مخالفة القوانين الطبيعية وعقوبات يتحملها الإنسان نتيجة مخالفته لقوانين الشريعة. والعقوبات التي تنزل نتيجة مخالفة قوانين الطبيعة يجوز فيها للإنسان أن يعامل المتضررين بها بالرحمة والرأفة، أما العقوبات التي تنفذ بسبب مخالفة قوانين الشريعة فلا يجوز فيها إبداء الرحمة نحو المجرمين لأن الله تعالى لا يعاقب العبد إلا إذا استحق العقاب، ومن ترحم على محرم بعد ذلك أي حاول إنقاذه من العقوبة فكأنه يخالف القرار الإلهي. ومن أجل ذلك يقول الله تعالى هنا وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله. . أي يجب أن لا تترحموا عليهما لدى تنفيذ عقوبة دينية. وهكذا قد استثني من العقوبات التي يجب أن لا تأخذنا الرأفة عند تنفيذها ما ينزل نتيجة مخالفة قوانين الطبيعية. فيجوز لنا مثلاً أن نترحم على من سقط فكسرت سنه، ونعامل بالرأفة من يصاب بمرض ، ويجوز لنا أن نبدي مشاعر الرحمة نحو الذين يموتون غرقا