Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 316
الجزء السادس ٣١٦ سورة النور حاول إبرار قسمه بأن أخذ مكنسة فيها مئة عود وضربها بها (تفسير الخازن). فلو كانت هذه الروايات صحيحة عند هؤلاء القوم فمن الأفضل أن يضربوا الزاني والزانية بمكنسة فيها مئة عود كما فعل أيوب، ثم يظنوا أنهم قد نفّذوا العقوبة! وفي هذه الحالة لن تبقى هناك مئة جلدة ولا رجم. لا شك أننا لا نتفق مع المفسرين بصدد هذه الروايات ولكن العلماء الذين يصدقونها تصبح قصة أيوب اللي حجة عليهم، لأنهم ما داموا يعترفون بأن أيوب الأبر قسمه بضرب زوجته بمئة عود فلماذا يصرون هنا على الرجم، إنما ينبغي لهم أن يأخذوا مكنسة فيها مئة عود ويضربوا بها الزاني والزانية مرة واحدة ثم يظنوا أن العقوبة قد نُفّذت كاملة. على أية حال، إن ما أوضحه هنا هو أن الرسول ﷺ إنما رجم البعض اتباعًا للتوراة، ولكن لما نزل في القرآن الكريم حكم واضح بهذا الصدد صار قراره السابق ملغى تلقائيا، أما الحكم القرآني فلا يزال موجودا حتى الآن، وهو جَلْد الزاني بمئة جلدة إذا ثبتت جريمته حسـ الشروط المذكورة في القرآن. واعلم أن القرآن الكريم لم يبين نوعية السوط والضرب، بيد أنه يتضح من كلمات القرآن الكريم أن يُضرب الزاني بسوط يُشعر جسده بالضرب، إذ يقال: جلده بالسياط، أي ضربه بها وأصاب جلده (الأقرب). إن ما يتضح من القرآن الكريم هو أن يعاقب المجرم أمام الناس سواء كان السوط مصنوعا من الجلد أو القماش، وليس ضروريا أن يكون السوط مثل الذي يُستعمل في المحاكم في هذه الأيام، والذي إذا ضُرب به الإنسان مئة مرة مات في أغلب الأحيان. والآية الواردة أن في سورة "النساء" توضح بأن لا يُضرب بالسياط التي تؤدي إلى موته. إنما ينبغي تكون نوعية السوط ونوعية الشدّة مما لا يكون معها احتمال الموت، أي أن لا يكون سوطا يكسر أو يضر العظم؛ إذ سبق أن بينا أن المراد من الجلد بالسياط إيذاء جلده فقط. كما ينبغي أن لا يكون الضرب قاسيًا بحيث يكون هنالك احتمال موته. ولا يغيين عن البال أن الله تعالى لم يستعمل هنا كلمة "زانية وزان"، بل قال الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ، وزيادة ألف لام تفيد التخصيص، فليس المراد من الزانية والزاني