Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 297
الجزء السادس ۲۹۷ سورة النور سورة النور مدنية، وهي مع البسملة خمس وستون آية وتسعة ركوعات سورة "النور" مدنيّة بالإجماع، لا يختلف في ذلك المسلمون ولا المستشرقون النصارى (القرطبي، وتفسير القرآن الكريم لـ "ويري") علاقتها بالسورة التي قبلها: تكمن علاقتها القريبة بالسورة التي قبلها في أن الله تعالى قد أنبأ في سورة "المؤمنون" بوجود أناس بين المسلمين يرتقون في الروحانية وينالون نصرة الله تعالى، وقد بين الله تعالى في هذه السورة الطرق التي إذا اتبعها الإنسان نال نصرته تعالى، فأخبر أن سبيله هو إصلاح أخلاق الناس وتنظيم العائلة والمجتمع. فاستهل الله هذه السورة بذكر التدابير التي تُساعد على إصلاح الحالة الأخلاقية للمجتمع، فنبه إلى إصلاح العلاقة بين الرجل والمرأة، وبتعبير آخر قد أخبر الله تعالى أن معارضي الإسلام لم يتردّوا دينيًا فحسب بل ساءت حالتهم الأخلاقية أيضا، فلن يفلحوا أبدا أما المسلمون فسيتقدمون دينا وأخلاقا ويصبحون من خاصة المسيحيون منهم. الفائزين. والحق أن هذا الموضوع نواته موجودة في سورة "المؤمنون" حيث بين الله تعالى أنه من صفات المؤمنين المفلحين أنهم (الفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، فحري بنا أن نقول إن هذه السورة قد تناولت موضوع فلاح المؤمنين بتفصيل أكثر. كما تبين هاتان السورتان - ضمنيًا - أن الناس يظنون أن مجرد الإيمان بدين صادق يضمن لهم الفلاح واستمراره على الدوام. إنه ظنّ خاطئ، إذ لا بد من أجل الفلاح من إصلاح الذهن والأفكار والأخلاق علاوة على صحة العقيدة، كما لا بد لأجل ذلك من أن تتم العلاقات بين الأفراد والمجتمع على أساس الكفاءة