Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 283
الجزء السادس ۲۸۲ سورة المؤمنون أي نخلق الإنسان ثم نهلكه ونميته بعد فترة من الزمان، وهذا يعني أن الأطفال يلعبون بما يصنعونه ساعة أو ساعتين، وأما نحن فنلعب بما نصنعه سنوات عديدة! يقول الله تعالى فَتَعَالَى الله. . أي أنكم لا تنسبون مثل هذا العمل إلى أي إنسان عاقل فكيف تنسبونه إلى الله تعالى؟ إن الوقت الذي يلعب فيه الطفل ببيته الرملي أقل كثيرا من الوقت الذي يقضيه في بنائه، أما الشخص العاقل إذا ما بنى بيتا فلا يهدمه إلا إذا كان فيه عيب، أو أراد أن يبني بيتا أفضل منه. أما الله تعالى فليس في ما يصنعه عيب، ثم إنه تعالى هو خالقُ العقل وعظيم الشأن، فكيف يمكنكم القول إنه يلعب. والواقع أنه يوجد في العالم العديد من الفلاسفة الذين يظنون أن هذا الكون لعبة خلقها الله تعالى لنفسه إنه تعالى استوحش الوحدة فقال لنفسه نصنع شيئا نلهو به فخلق الإنسان. وكما يبتهج الولد حين يكسر لعبته بينما يسخط عليه أبواه كذلك عندما يموت أحد من البشر ويبكي عليه أقاربه، يضحك الله ويفرح. وعندما تتأوه الأم من شدة آلام الوضع يضحك الله عليها ويبتهج. وهناك كثير من الناس الذين لا يقولون شيئا من هذا القبيل، ولكن أعمالهم تدل حتما على أنهم يقولون في أنفسهم لماذا جئنا إلى الدنيا؟ ثم يظنون أنهم قد أتوا إلى الدنيا عبثا ولو ناقشت أولئك الذين لا يرون لحياتهم غاية روحانية لوجدت أنهم يعتقدون أن الله تعالى إنما يلعب لعبة فحسب، والعياذ بالله. فالله تعالى يرد عليهم بقوله فَتَعَالَى الله : أي أنه أعظم شأنا وأسمى مقاما أن من يفعل هكذا. إنه لم يخلق الكون لهوا ولعبا، بل لقد اقتضت أربع من صفاته خَلْقَ العالم. لقد اقتضت صفاته الأربع أن تتجلى، فخلق الله تعالى الكون. وهذه الصفات الأربع هي : الْمَلكُ) و الْحَقُّ و لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ). إنه تعالى ملك، ومن مقتضى ملكيته أن يظهر ويتجلى وإنه تعالى الحق وكونه الحق يتطلب أن يتجلى. وإنه تعالى هو ولا إله إلا هو ومن مقتضى وحدانيته تعالى أن يتجلى. وهو تعالى (رَبُّ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم، وهذا يقتضي أن يتجلى. فلما كانت هذه الصفات الإلهية اقتضت ظهورها فخلق الله هذا الكونَ. ولو تدبرنا في هذه الصفات لوجدنا الله: الأربع هذه أنها في الواقع نفس تلك الصفات المذكورة في مستهل سورة الفاتحة، حيث يقول