Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 251 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 251

الجزء السادس ٢٥٠ سورة المؤمنون يرعى الجمال في هذه البرية وحيدا، والذي كان أبوه يضربه لأنه كان ينام في بعض الأحيان لشدة التعب. ثم انظروا إلى أبي بكر الذي كان تاجراً عاديًا. ولولا بعثة النبي ﷺ في مكة لما كتب المؤرخون في تاريخ مكة عن أبي بكر إلا أنه كان واحدا من التجار العرب الشرفاء. ولكن ببركة اتباع محمد رسول الله ﷺ نال أبو بكر ذلك المقام السامي، حيث إن الدنيا كلها تبجله وتحترمه. لما اختاره المسلمون خليفة وقائدًا لهم عند وفاة النبي ، بلغ هذا الخبر أهل مكة. وكان والد أبو بكر ، واسمه أبو قحافة، جالسًا مع القوم حين سمع أن الناس قد بايعوا على يد أبي بكر، فلم يصدق الخبر بتاتا، وقال لصاحب الخبر: من هو أبو بكر هذا؟ قال: ابنك. ثم أخذ يعدّد القبائل العربية ويقول له إن هؤلاء أيضًا قد بايعوا على يد ابنك واختاروه بالإجماع خليفة وسيّدا عليهم. فلم يملك أبو قحافة نفسه وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وذلك برغم أنه كان مسلما من زمان وإنما أعاد كلمة الشهادة وأقر برسالة النبي لا لا لا لا ثانية لأنه حين صار ابنه خليفة انكشفت عليه الحقيقة تماما حيث أدرك أن هذا دليل عظيم على صدق الإسلام إذ لولا ذلك لما كان العرب ليجتمعوا كلهم على يد أبي بكر أبدًا. باختصار، إن الإسلام قد رفع أتباعه من الثرى إلى الثريا، والتاريخ حافل بإنجازاتهم ولا يسع أي إنسان ذي بصيرة أن ينكر أن القرآن قد منح أتباعه صيتًا خالدًا، وزادهم شرفا على شرف. أما الذين لم يقبلوا رسالة القرآن الكريم فإنهم فقدوا عزتهم السابقة وسقطوا في الحضيض حتى لا يعرف الناس اليوم أسماءهم، وأما ورد في الطبقات الكبرى عن يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: "أقبلنا عمر بن الخطاب قافلين من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضحنان وقف الناس، فكان محمد يقول: مكانًا كثير الشجر والأشب. قال فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب، وكان فظا غليضًا، أحتطب عليها مرة وأختبط عليها أخرى ثم أصبحت اليوم يضرب الناسُ بجنباتي، ليس فوقي أحد. " (الجزء الثالث ص ٢٠٢: عمر بن الخطاب) (المترجم)