Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 19 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 19

الجزء السادس ۱۹ سورة الحج الماء أخرجت خضرتها، وأنبتت أزواجًا جميلة شتى. ذلك لتعلموا أن كل ما يريده الله تعالى يتحقق حتما، وأنه تعالى يحيي الموتى، وأنه يملك القدرة كلها على فعل كل ما هو موافق لمشيئته. علما أنني قد فسرتُ قوله تعالى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بهذا المعنى لأنه تعالى لم يقل هنا "وأنه على كل فعل قدير"، فكأنه تعالى أعلن بذلك أن قدرته إنما تتجلى في الأمور الجيدة التي يشاؤها، لا فيما هو لا يريدها. فلا يمكن أن يقال مثلاً: هل الله تعالى قادر على أن يكذب؟ أو هل هو قادر على أن يسرق؟ أو هل هو قادر على أن ينتحر؟ ذلك لأنها كلها أمور غير مرغوب فيها تتعارض مع قدرة الله تعالى ومشيئته. فالقرآن الكريم إنما يقول إن الله تعالى قدير على الأمور المرغوب يتم فيها. . أي أنه تعالى إنما يجلّي قدرته في الأمور التي يتفق تحققها مع مشيئته. ثم يقول الله تعالى أيها الناس عليكم أن تدركوا برؤية كل هذه الأمور أنه كما خلْق الجسم تدريجيا كذلك يتم خلق الروح بالتدريج. فعلى الكفار ألا يستعجلوا بهلاكهم وبرقي المسلمين بمجرد إعلان رسول الله ﷺ بدعواه. كلا، بل كما أن الجسد يُخلق تدريجيًا، كذلك سيحرز الإسلام والمسلمون الكمال شيئا فشيئًا. وكما أن الجسد يؤول بعد فترة إلى الضعف والاضمحلال فلا يصلح لشيء مطلقا، كذلك تصابون، أيها الكافرون، بالضعف والانحطاط إزاء المسلمين وتملكون، فلا تستعجلوا. فلا الحياة التي توهب من عند الله تعالى تبدي آثارها فورا، ولا الهلاك الذي يحيط بالشعوب يأتي بنتائجه فجأة. بيد أن ما يقول الله تعالى كتبت له الحياة نالها ومن قدر له الهلاك أحاط به. ولا بد أن يحيا كتبت لهم الحياة وإن بدوا للناس كمدفونين في القبور، الهلاك فلن ينفكوا يجادلون في الله بغير علم مستكبرين، ويودّون أن يُضلوا الآخرين، ولكنهم سيلقون الخزي والهوان في الدنيا، كما سيعذَّبون في الآخرة. وإن عذاب الله لا ينزل بلا سبب، وإنما ينزل نتيجة أخطاء الإنسان وسيئاته. إنما يريد الله تعالى للإنسان أن يرغب فيه بكل قلبه، لأن العبادة التي تتم بدون رغبة صادقة لا تحظى بالقبول. عليه أن لا يترك الله تعالى في السراء والضراء وإلا فلا جدوى من مثل هذا يتم الذين حتما، فمن أما الذين قدر لهم