Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 208 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 208

الجزء السادس ۲۰۷ سورة المؤمنون عبنا، فإننا انقلابًا عظيمًا، فيردّون على الأنبياء بقولهم: إنكم تخوفوننا من عذاب الله ننكر البعث بعد الموت أصلاً ، فلا نخاف أي حساب إنما نعمل من أجل هذه الحياة أيام معدودات، وإننا نعلم جيدا ما هو خير لنا وما هو ضار بنا، فلا التي مي تخوفونا من عذاب الآخرة. الحق أن الإيمان بالبعث بعد الموت هو الذي يخلق في المرء خشية الله ومحبته ، وهو أهم وسيلة لإصلاح الإنسان. ولولا الإيمان بالبعث بعد الموت لوجب التسليم بعبثية خلق العالم كله وليس ذلك فحسب بل لا بد من الاعتراف بأن محاولة الترقي في الخير والصلاح عبث ولغو كلية. إنه لمن غير المعقول أن يخلق الله تعالى السماوات والأرض وما بينهما من شمس وقمر وكواكب ونجوم وغيرها من ملايين الأشياء، ويودعها من الأسرار ما لا يعد ولا يحصى، ثم يخلق فيها الإنسان ليفني للأبد بعد أن يقضي فيها سنوات من حياته التي ليست لها غاية عظمى. إنها فكرة يرفضها العقل السليم. إن إيجاد الله هذا الكون الشاسع، ثم جَعَلَه الإنسان حاكمًا عليه بسبب عقله ليشكل دليلاً على أن هناك غاية أخرى للإنسان علاوة على حياته المحدودة ويعلن الإسلام أن تلك الغاية إنما هي أنه قد خُلق لحياة أبدية، وقد له باب الترقيات الروحانية الخالدة. إذا، فلا يعني موت الإنسان إلا انفصال روحه عن جسده المادي، إذ لا فناء لروحه، بل إنها تظل حية على الدوام، ولا تزال في الصعود في مراتب قرب الله تعالى التي لا نهاية لها. قصارى القول إن إنكار البعث بعد الموت هو من أكبر دواعي إنكار الأنبياء، وهذا ما أشير إليه في هذه الآيات، حيث بين الله تعالى أن المعارضين كفروا برسولنا واستهزءوا به، فأناب إلينا ودعانا واستعان بنا، فأوحينا إليه أنهم هالكون عن قريب بعذابنا. فجاءهم العذاب وجعلناهم حطاما. وقد أوضح القرآن الكريم هذا الأمر في مكان آخر فقال وَأَمَّا عَادٌ فَأَهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ حَاوِيَةٍ (الحاقة: ٧ و٨).