Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 195
الجزء السادس ۱۹۵ سورة المؤمنون أما قوله تعالى فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فقد قال المفسرون أن هذا التنور كان لآدم العل (الرازي). ولكن قولهم هذا ليس إلا دليلاً على شغفهم بالقصص فقط، إذ لا ذكر لآدم في هذه الآيات. فمن معاني التنور في العربية "الكانونُ يُخبز فيه؛ وكلُّ مَفْجَرٍ للماء؛ ومَحفَلُ ماء الوادي؛ ووجه الأرض". غير أن أبا حيان يقول: قد يكون التنور هنا مجازا كقول الرسول عندما اشتدت الحرب: "حَمِي الوطيس"، والوطيس هو التنور. و"فار" و"حمي" بمعنى واحد؛ قال الله تعالى في القرآن الكريم سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ) (الملك:٨). . أي أن الكافرين حين يُلقون في جهنم يسمعون لها صراحًا وهي في هيجان وغليان. ويقول أبو حيان أن المراد من قوله تعالى وفارَ التَّنور أن الماء فاض وانتشر في كل مكان. وبناء على هذين المعنيين فالمراد من هذه الآية أنه لما حان عذاب الله تعالى تفجرت المياه من العيون أو فاضت على سطح الأرض وانتشرت في كل مكان. وهذا العذاب لم يقع نتيجة تفجر العيون الأرضية فحسب، بل كانت السحب هي السبب الحقيقي له كما يتضح من القرآن الكريم أي بسبب هطول الأمطار الغزيرة انتشرت المياه في كل مكان، وتفجرت العيون بالمياه أيضًا، كما يحدث عادة عند كثرة الأمطار، حيث تتفجر الينابيع بالمياه كما تفيض الأنهار من شواطئها؛ فدمرهم ماء السماء وماء الأرض معًا. قال الله تعالى في موضع آخر من القرآن فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاء مُنْهَمر ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضِ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (القمر: ۱۲و۱۳). . أي فتحنا أبواب السحب بماء يجري بقوة، كما فجرنا ينابيع الأرض أيضًا، فاجتمع ماء السماء مع ماء الأرض على أمر كان قدرًا مقدورًا من عندنا. . أي أخذ ماء السماء وماء الأرض يُدمران الناس. الكريم ويقول الله تعالى في مكان آخر في القرآن الكريم إنه لما انتهى وقت العذاب وحل الدمار المقدور وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود: ٤٥). . أي قلنا عندئذ للأرض ابتلعي ماءَكِ الآن، كما أمَرْنا السماء أن تتوقف عن الإمطار،