Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 15 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 15

الجزء السادس ١٥ سورة الحج الشيطان يعني في العربية الكائن الذي يبتعد عن الحق، أو يزداد شرا وسوءا (لسان العرب: شطن). أما إبليس فهو من يصبح آيسا (أقرب الموارد). وعندي أن الشيطان أو إبليس اسم لكائن خلقه الله تعالى إزاء الملائكة لاختبار البشر، فلا موت للشيطان ما لم يكمّل مهمته كما لا موت للملائكة ما لم تتم مهمتهم. والكائن الذي قام ضد آدم اللي هو هذا الشيطانُ وأظلاله. بيد أن التفاصيل الواردة في قصة آدم لها جزءان جزء يشير إلى هذا المحرّض على الشر، وجزء آخر يشير إلى أظلاله فالشيطان الذي كان في زمن آدم اللي حي من جهة، وقد مات من جهة أخرى. إنه حي بمعنى أن المحرض على الشر سيظل موجودًا في الدنيا ما دام النسل الإنساني موجودًا فيها؛ وإنه ميت بمعنى أن أظلاله أي أولئك الشياطين من البشر المذكورين في قصة آدم قد ماتوا في ذلك العصر نفسه. ولا مجال لثواب أو عقاب الشيطان المحرض على الشر. ذلك أنه مما لا شك فيه أن الذي يقتل شخصاً آخر يعاقب بالإعدام ولكن البرق الذي يحرق عشرات الناس لا يستحق أي عقاب وبالمثل إن حمم البراكين التي تثور عند الزلزال وتدمر مناطق واسعة، ومطر البرد الذي يُهلك الزروع، والرياح التي تحوّل المدن خرابا، كلها أشياء مؤذية مدمرة، ولكنها لا تعاقب في أي شرع. فلا شك أن الشيطان وإبليس مصيره هما جهنم، وأن الملائكة مصيرها الجنة، ولكن لن تجد الملائكة في الجنة أي متعة، كما لن يشعر الشيطان في جهنم بأي أذى ذلك أن الشيطان كائن ناري، ومتى تتألم جذوة من النار إذا ما أُلقيت في الأتون؟! إن النار إنما هي مقام إبليس. فليس المراد من دخول الشيطان النار أنه سيعاقب بذلك، بل المعنى أنه وصل إلى المكان الذي كان ينتمي إليه إن الملائكة إذا دخلت الجنة فلن تدخلها كجزاء لها، وبالمثل لن يدخل الشيطان النار كعقاب له. نعم إن أظلال الشيطان يعاقبون بحسب جريمتهم لأنهم يقومون بأعمال لم يُخلقوا من أجلها. علما أن العقاب إنما هو على أعمال تكون خلافا للقانون الطبيعي، ولما كان الإنسان قد خُلق بطبعه للأعمال الصالحة لقوله تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: ٥٧) فمن ترك منهم العبودية لله تعالى ونسي عبادة الله استوجب العقاب. ولكن